جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - من استثني من حكم النجاسة بالموت
..........
و ما سمعته من الحدائق- بعد تسليمه- لا ينافي صدق اسم الموت و تحقّقه مع ذلك التعلّق.
٣- كمنع دعوى التلازم بين المضموم و المفتوح؛ لتعليق الأوّل نصّاً و فتوى على البرودة، و الثاني على الموت، و اتّفاق تلازمهما وجوداً و عدماً في غالب الأوقات لا يقتضي الاشتراك في العلّية.
٤- و المكاتبة الاولى مشعرة بانتفاء غسل المسّ لانتفاء النجاسة في خصوص موت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحوه؛ و لعلّه لأنّ علّته مركّبة من النجاسة الموتيّة و البرودة، فانتفاء أحدهما علّة تامّة في عدمه، و هو لا ينافي كون علّة النجاسة الموت بالنسبة إلى غير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم). نعم ذلك يقتضي عدم انفكاك غسل المسّ لغيره أيضاً عن النجاسة لا العكس، و لعلّنا نقول به.
و لا ينافيه تحقّق غسل المسّ بدون نجاسة ما حصل المسّ به، كما لو مسّه مع الجفاف، بناءً على عدم النجاسة بذلك، أو مسّ ما لا تحلّه الحياة منه كالظفر مثلًا؛ لأنّ المراد نجاسة جملة الميّت في حدّ ذاتها و إن اتّفق عدم حصول النجاسة بالنسبة إلى خصوص الجزء المباشر الذي تحقّق به صدق المسّ، فتأمّل فإنّه قد يدقّ.
و لا إشعار في المكاتبة الثانية إذا كان لفظ الغسل فيها بفتح الغين، كما هو كذلك بقرينة السؤال، فيكون اللام فيه للعهد الذكري، بل و كذا لا إشعار إذا كان بالضمّ أيضاً، سيّما إذا اريد من لفظ «قد» الإهمال لا التحقّق على معنى ماضويّة المضارع، فتأمّل جيّداً.
٥- و لظهور نفي البأس في الخبر بالنسبة للغسل بالضمّ، و عليه يحمل ما في الصحيح الذي بعده.
و من ذلك كلّه كان خيرة التذكرة و القواعد و الروض و كشف اللثام و الرياض النجاسة و إن لم يبرد [١] كما عن المبسوط [٢]، و ربّما يقتضيه إطلاق المصنّف و غيره.
بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه، حيث قال: «لو مسّه قبل برده فالأقرب وجوب غسل اليد؛ لأنّه لاقى نجاسة؛ إذ الميّت نجس عندنا» [٣].
بل في الرياض أرسل حكاية الإجماع على النجاسة قبل البرودة عن الخلاف و المعتبر و التذكرة و المنتهى [٤].
لكنّه وهم قطعاً؛ إذ معقد الإجماع في هذه الكتب مطلق لا تعرّض فيه للبرودة و الحرارة، بل محتمل قويّاً كغيره من المعاقد لإرادة النجاسة في الجملة في مقابلة قول الشافعي بالطهارة.
و لذا حكاه في كشف اللثام عنها كذلك [٥] أي مطلقاً، و هو واسطته في النقل غالباً، كما لا يخفى على الممارس لكتابيهما، فكان عليه حكايته مثله، بل في المنتهى بعد أن حكى عن المبسوط وجوب غسل اليد قال: «و عندي فيه نظر» [٦].
و كيف كان فالأقوى النجاسة؛ لما عرفت، و اللّٰه أعلم.
[١] التذكرة ٢: ١٣٥. القواعد ١: ٢٣٤. الروض ١: ٣٠٨. كشف اللثام ١: ٤٢٠. الرياض ٢: ٣٥١.
[٢] المبسوط ١: ١٧٩.
[٣] التذكرة ٢: ١٣٥.
[٤] الرياض ٢: ٣٥٢.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٢٠.
[٦] المنتهى ٢: ٤٥٧.