جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - النوع الرابع الميتة
..........
و قصور بعضها سنداً كآخر دلالة منجبر بالشهرة بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً، بل عليه الإجماع في الغنية و السرائر و المعتبر و المنتهى [١]، و عن صريح الخلاف، و ظاهر الناصريات و التذكرة [٢].
فما في الوسيلة و عن المهذّب [٣] من استثناء الوزغ و العقرب من هذا الحكم ممّا يشعر بنجاستهما عنده بعد الموت، كما أنّ ظاهره قبل ذلك مساواة الوزغ للكلب في وجوب غسل ما باشرهما برطوبة من الثوب أو البدن في حال الحياة [٤]، لكن قبل ذا صرّح بكراهة استعمال ما باشره الوزغ حيّاً [٥] في غير محلّه، محجوج بما عرفت، كما عن الشيخين في المقنعة و النهاية [٦] من الحكم بوجوب غسل ما باشره الوزغ و العقرب برطوبة من الثياب ممّا عساه يشعر بنجاستهما بعد الموت بالاولى، كإشعار ما عن الصدوق بحرمة اللبن إذا مات فيه العظاية [٧] [٨]، و ما عن جماعة من الأصحاب منهم من حكى الإجماع هنا على الكلّية المذكورة بوجوب النزح في الجملة لموت الوزغ و العقرب و الحية. إلّا أنّه قد يقال- بل هو الظاهر المناسب للجمع بين كلماتهم-: إنّ وجوب النزح أعمّ من النجاسة كما في اغتسال الجنب، و لعلّه هنا لما فيه من السمّية و نحو ذلك، كما أنّ تحريم اللبن لذلك أيضاً، بل يحتمله كلام الشيخين أيضاً، بل و الوسيلة في وجه. كلّ ذا لعدم دليل صالح للخروج به عن تلك الكليّة.
و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة بعد أن سأله عن جرّة وجد فيها خنفساء: «ألقه و توضّأ، و إن كان عقرباً فأرق الماء و توضّأ من ماء غيره» [٩]- مع قصور سنده، و لا صراحة فيه بالموت- محمول على الندب، كأمر أبي جعفر (عليه السلام) بالإراقة للعقرب في خبر أبي بصير [١٠].
و يشير إليه خبر هارون بن حمزة الغنوي و إن كان في الحياة، عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: «يسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمّ يشرب منه و يتوضّأ»، لكن قال فيه: «غير الوزغ؛ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه» [١١]. إلّا أنّه أيضاً محمول على شدّة الكراهة؛ لما فيه من السمّية كما تقدّم البحث فيه في الأسآر.
و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في شيء من أفراد تلك الكلّية بعد ما عرفت.
[١] الغنية: ٤٢. السرائر ١: ٨٣. المعتبر ١: ٤٢٠. المنتهى ٣: ١٩٥.
[٢] الخلاف ١: ١٨٨. الناصريات: ٩٦. التذكرة ١: ٥٩.
[٣] الوسيلة: ٧٨. المهذب ١: ٥٣.
[٤] الوسيلة: ٧٧.
[٥] الوسيلة: ٧٦.
[٦] المقنعة: ٧٠. النهاية: ٥٤.
[٧] المقنع: ٣٥.
[٨] العظاء- ممدوداً-: دويبة أكبر من الوزغة. مجمع البحرين ١: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٩] الوسائل ٣: ٤٦٤، ب ٣٥ من النجاسات، ح ٤.
[١٠] الوسائل ١: ٢٤٠، ب ٩ من الأسآر، ح ٥.
[١١] المصدر السابق: ح ٤.