جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - ذرق الدجاج الجلّال
..........
و أمّا الصدوق فظاهره في الفقيه [١] أو صريحه الطهارة، كما حكاه عنه و عن المرتضى و سلّار و أبي الصلاح و ظاهر ابني أبي عقيل و البرّاج في المختلف [٢]، فانحصر الخلاف حينئذٍ في المفيد.
و مع ذلك كلّه فهو الموافق للأصل و للعمومات و المعتبرة المستفيضة الدالّة على نفي البأس عن فضلة مأكول اللحم [٣] منطوقاً و مفهوماً، و ما سمعته من الإجماعات المحكيّة المعتضدة بالتتبّع لكلمات الأصحاب أيضاً، و خصوص خبر وهب بن وهب المنجبر بما عرفت عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: «لا بأس بخرء الدجاج و الحمام يصيب الثوب» [٤] إلى غير ذلك.
و رواية فارس قال: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج، يجوز فيه الصلاة؟ فكتب: «لا» [٥]: ١- مع أنّها مكاتبة و مضمرة، و لا ملازمة بين عدم جواز الصلاة و النجاسة، بل كثير من الطاهر منع من الصلاة فيه، و موافقة للمحكيّ عن أبي حنيفة [٦]، و ضعيفة جدّاً بفارس؛ لأنّه على ما قيل [٧] المراد به هنا ابن حاتم القزويني، و هو كما عن الشيخ غالٍ ملعون [٨]. بل في الخلاصة: «أنّه فسد مذهبه و قتله بعض أصحاب أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، و له كتب كلّها تخليط» [٩]، و عن الفضل بن شاذان:
أنّه «ذكر أنّ من الكذّابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني» [١٠]. إلى غير ذلك ممّا ورد من القدح فيه.
٢- محتملة للكراهة أو التقيّة أو الجلّال أو إرادة رفع الإيجاب الكلّي المفهوم من السائل أو غير ذلك، فلا وجه للخروج عن قاعدة المأكول الثابتة بما عرفت بمثلها، أو بما عساه يظهر من الخلاف من دعوى الإجماع على النجاسة [١١] بعد أن عرفت أنّ العكس مظنّته.
كما أنّه لا ينبغي الخروج عنها أيضاً في مثل أبوال الخيل و البغال و الحمير، على ما سيأتي الكلام فيه مفصّلًا إن شاء اللّٰه تعالى.
كما أنّه قد مضى البحث فيما استثني من قاعدة غير المأكول من بول الصبي و الطير و أنّ الحقّ عدم خروجهما عنها أيضاً. نعم قد سمعت تقييد الثانية من غير واحد من الأصحاب بما إذا كانت له نفس سائلة، و قضيّته طهارتهما من غير ذي النفس مطلقاً. و قد تقدّم التأمّل فيه بالنسبة إلى ما لا يشق التحرّز عنه و كان له لحم.
[١] الفقيه ١: ٧١، ذيل الحديث ١٦٤.
[٢] المختلف ١: ٤٥٥.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٤٠٦، ب ٩ من النجاسات.
[٤] الوسائل ٣: ٤١٢، ب ١٠ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام)».
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] المبسوط؛ للسرخسي ١: ٦٠.
[٧] المدارك ٢: ٢٦٤.
[٨] رجال الطوسي: ٤٢٠.
[٩] الخلاصة: ٢٤٧.
[١٠] اختيار معرفة الرجال ٢: ٨٠٧، الرقم ١٠٠٥.
[١١] الخلاف ١: ٤٨٥- ٤٨٧.