جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - بول ما ليس له نفس سائلة و رجيعه
..........
قلت: لكن للنظر في جميع ذلك مجال؛ لانقطاع الأصل بما مرّ في البحث السابق من القاعدة و العموم اللغوي الممنوع انصرافه إلى غيره، سيّما في كثير من الحيوانات البحريّة العظيمة الهيكل.
و احتمال القول: إنّ اللحم مطلق و لا عموم لغوي فيه، فينصرف إلى المعهود، فلا يشمل مثل الحيّة و الوزغ و نحوها.
يدفعه- مع إمكان نقضه ببعض لحوم ذي النفس أيضاً، و أنّه مكابرة واضحة؛ للقطع بعدم مدخليّة النفس و عدمها في العهديّة و عدمها، و أنّا نمنع اعتبار هذا الانصراف-: أنّه من توابع العموم اللغوي و في سياقه، فحكمه حكمه.
و يؤيّده ما يأتي في باب الصلاة من عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه و إن لم يكن له نفس، بل و لا شيء من فضلاته بعد أن يكون له لحم يعتدّ به، و ما ذاك إلّا لتناول ما دلّ على منع الصلاة في شيء ممّا لا يؤكل لحمه لمثله، و عدم اختصاصه بذي النفس، فدعوى الانصراف هنا إلى ذي النفس و العموم هناك مع اتّحاد العبارة بل هي في المقام أصرح في غير محلّها.
و لظهور عدم التلازم بين طهارة الميتة و الدم و بين ما نحن فيه، و لذا ردّه في الحدائق و شرح الدروس بأنّه قياس لا نقول به [١]، كظهور ضعف إشعار نفي البأس السابق [عمّا مات منه في البئر]؛ لانسياقه إلى إرادته من حيث الموت، على أنّ التحقيق عندنا عدم نجاسة البئر بملاقاة النجاسة، و عدم تحقّق الخلاف إنّما يجدي لو رجع إلى إجماع، و إلّا فلا، على أنّه قد يقال بتحقّقه هنا لإطلاق أو تعميم جملة من الأصحاب الحكم بنجاستهما ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقييد بذي النفس، كالمقنعة [٢] و الخلاف [٣] و جمل الشيخ [٤] و الوسيلة [٥] و الغنية و إشارة السبق [٦] و الدروس، بل و النافع [٧] خصوصاً مع التقييد بذلك في الميتة و الدم و تركه هنا، فلعلّ هؤلاء قائلون بالنجاسة، بل يخرج حينئذٍ إجماع الخلاف و الغنية؛ لإطلاق معقدهما كالمحكيّ عن غيرهما دليلًا عليها أيضاً.
و لا يعارضه ما حكي من الإجماع على النجاسة من ذي النفس بدعوى ظهور إرادة اختصاص النجاسة به؛ لأنّه و إن سلّم ظهور القيد بذلك لكن يمنع إرادة الإجماع بالنسبة إلى الطهارة من غير ذي النفس.
مع أنّه يمكن القول بكون المراد من القيد ذكر معقد ما اتّفق عليه و قطع به لإخراج ما عداه عن القطع و الاتّفاق، فلا يكون حينئذٍ فيه دلالة على الطهارة فضلًا عن الإجماع عليها، على أنّه من المستبعد دعواه عليها، و كيف؟! و قد سمعت التردّد من مثل المصنّف في الذباب فضلًا عن غيرها.
فظهر أنّ الأحوط الاجتناب.
[١] الحدائق ٥: ١٤. المشارق: ٢٩٤.
[٢] المقنعة: ٦٧.
[٣] الخلاف ١: ٤٨٥.
[٤] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧١.
[٥] الوسيلة: ٧٧.
[٦] الغنية: ٤٠. الإشارة: ٧٩.
[٧] الدروس ١: ١٢٣. المختصر النافع: ٤٢.