جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - النوع الأول و الثاني البول و الغائط
(سواء كان جنسه حراماً كالأسد) و نحوه (أو عرض له التحريم ك)- الحيوان (الجلّال) و الموطوء و نحوهما ممّا كان محلّلًا بالأصل (١).
و يلحق بالجلّال و نحوه المتغذّي بلبن الخنزيرة حتى اشتدّ بناءً على حرمة لحمه، نعم هو لا يسمّى جلّالًا (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه؛ لعموم الأدلّة السابقة من الإجماعات و غيرها، بل قد سمعت من الغنية الإجماع عليه بالخصوص في الجلّال، كما أنّه في التذكرة نفى الخلاف عنه فيه و في الموطوء [١]، بل في المفاتيح الإجماع عليهما معاً صريحاً، بل و على كلّ ما حرم بالعارض [٢]، و في المختلف و عن التنقيح الإجماع على نجاسة ذرق الدجاج الجلّال [٣]. هذا إن لم نقل بنجاسة الجلّال نفسه و إلّا كان الحكم بنجاستهما حينئذٍ قطعيّاً، كما أنّه يتّجه الحكم بذلك أيضاً لو قلنا بنجاسة عرقه؛ للأمر بالغسل منه، بناءً على أولويّتهما منه، بل يمكن تأييد الحكم بالنجاسة بذلك و إن لم نقل به.
و بذلك كلّه ينقطع الأصل و إن تعدّد، و يقيّد إطلاق ما دلّ على طهارة بوله و خرئه إن كان مثل ما دلّ على طهارتهما من البعير و البقر و نحوهما [٤] الشامل لحالتي الجلل و عدمه، و إن كان التعارض بينها و بين ما دلّ على النجاسة ممّا لا يؤكل لحمه [٥] تعارض العموم من وجه، بل هي أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى إطلاق أخبار البول و العذرة.
كما أنّه يندفع احتمال إرادة الحلّية الأصليّة ممّا اعتبر في الطهارة من مأكوليّة اللحم، فلا يقدح زوالها في بقائها، أو احتمال إرادة الحرمة الأصليّة ممّا اعتبر في النجاسة من عدم مأكوليّة اللحم، فلا عبرة بالعارضيّة في ثبوتها. كلّ ذلك لما عرفته من الإجماعات الخاصّة المعتضدة بنفي الخلاف كذلك و التتبّع، مع قوّة تلك العمومات، و ظهور إرادة الأعمّ من الحالتين في المأكوليّة و عدمها، لكن مع دوران كلّ من الطهارة و النجاسة مدارهما وجوداً و عدماً؛ لتبادر العلّية منهما.
(٢) لأنّه قد فسّره غير واحد من الأصحاب بأنّه المتغذّي بعذرة الإنسان، فلا يدخل فيه المتغذّي بغيرها من النجاسات و المتنجّسات و لو بمباشرتها، و إن كان قد قيل: إنّما سمّي جلّالًا لأكله الجلّة، و هي البعر [٦]، إلّا أنّه قد يدّعى اختصاصه عرفاً بذلك.
و ربّما يؤيّده قول الباقر (عليه السلام) في مرسل النميري في شاة شربت بولًا ثمّ ذبحت: «يغسل ما في جوفها ثمّ لا بأس به، و كذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلّالة، و الجلّالة التي يكون ذلك غذاءها» [٧] بناءً على انصراف العذرة فيه إلى عذرة الإنسان، و أنّ الإشارة بذلك إليها، و لتحقيق البحث فيه مقام آخر.
[١] التذكرة ١: ٥١.
[٢] المفاتيح ١: ٦٥.
[٣] المختلف ١: ٤٥٥. التنقيح ١: ١٤٦.
[٤] الوسائل ٣: ٤٠٧، ب ٩ من النجاسات، ح ٥. و ٤١٣، ب ١١، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٤٠٤، ب ٨ من النجاسات.
[٦] السرائر ١: ٨٠.
[٧] الوسائل ٢٤: ١٦، ب ٢٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.