جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - النوع الأول و الثاني البول و الغائط
و لعلّهما بمعنى، أي لا يخرج رشحاً كدم السمك و نحوه (١).
(١) فنجاستهما حينئذٍ مجمع عليها بين الأصحاب، بل و بين غيرهم إلّا الشاذّ من غيرنا في خصوص ما لا يؤكل من البهائم [١] نقلًا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً، بل و تحصيلًا في غير بول الرضيع قبل أكله اللحم، بل و فيه أيضاً و إن حكى في الذكرى و المختلف و المدارك عن الإسكافي طهارته [٢]. لكن في الأخير «الطعام» بدل «اللحم»، و سابقه «الصبي الذكر من غير البالغ» بدل «الرضيع»؛ لعدم قدح خلاف مثله فيه، و لذا لم يستثنه من معقد ما حكاه في المعتبر [٣] و التذكرة [٤] من إجماع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط ممّا لا يؤكل لحمه، و المنتهى على بول الآدمي [٥]، كمعقد نفي الخلاف في الغنية عن نجاسة بول و خرء ما لا يؤكل لحمه [٦]، و المحكيّ من الإجماعات في غيرها، بل في التذكرة و عن المرتضى [٧] دعواه عليه بالخصوص، سيّما مع ضعف مستنده:
١- من الأصل المقطوع بغير واحد من الأدلّة.
٢- و خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام): «أنّ لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم؛ لأنّ لبنها يخرج من مثانة امّها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم؛ لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين» [٨].
٣- و المروي في البحار عن القطب الراوندي بسنده إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «قال عليّ (عليه السلام): بال الحسن و الحسين (عليهما السلام) على ثوب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل أن يطعما فلم يغسل بولهما عن ثوبه» [٩].
و هما:
١- مع قصورهما عن معارضة ما تقدّم، و عموم و إطلاق ما دلّ على نجاسته من السنّة أيضاً ممّا سيأتي من وجوه.
٢- و اشتمال أوّلهما على غير المختار عندنا من نجاسة لبن الانثى.
٣- كظهور سنده في عامّيته، و يؤيّده نسبته في فقه الرضا (عليه السلام) إلى الرواية عن عليّ (عليه السلام) [١٠] بعد أن ذكر الحكم بخلافه كالفقيه [١١]، ممّا عساه يظهر من عادته من أمثال ذلك في هذا الكتاب إيهاماً للقول بها للتقيّة.
٤- و معارضة الأوّل، بل و الثاني:
[١] المجموع ١: ٥٤٨.
[٢] الذكرى ١: ١١١. المختلف ١: ٤٥٩. المدارك ٢: ٢٦٣.
[٣] المعتبر ١: ٤١٠.
[٤] التذكرة ١: ٤٩.
[٥] المنتهى ٣: ١٦٣.
[٦] الغنية: ٤٠.
[٧] التذكرة ١: ٥٢. الناصريات: ٨٩.
[٨] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٤، و فيه: «عن أبيه أنّ عليّاً (عليه السلام) قال ...».
[٩] البحار ٨٠: ١٠٤، ح ١١. المستدرك ٢: ٥٥٤، ب ٢ من النجاسات و الأواني، ح ٤، و فيهما: «موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)».
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٥٤، ب ٢ من النجاسات، ح ١.
[١١] الفقيه ١: ٦٨، ذيل الحديث ١٥٦.