جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - الحكم الخامس استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء
..........
و لعلّه لقول الصادق (عليه السلام): «نعم» [١] بعد أن سئل عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل يحلّ لزوجها وطؤها؟ و خبر أبي عبيدة سأله عنها: ترى الطهر في السفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصلاة، قال (عليه السلام): «إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمّ تتيمّم و تصلّي، قال: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم، إذا غسلت فرجها و تيمّمت» ٢. و ربّما يظهر منهما عدم الاحتياج إلى تجديد التيمّم لكلّ وطء، كما عن النهاية [٣] النصّ عليه و إن أوجبنا الغسل. قيل: «لأنّ الجنابة لا تمنع الوطء، فلا ينتقض التيمّم المبيح له» ٤. قلت: لكن قد يشكل بانتقاض التيمّم بكلّ ما ينقض الطهارة و لو حدثاً أصغر بالنسبة إلى ما هو بدل الأكبر. و من ذلك يظهر وجه عدم مشروعيّة التيمّم حينئذٍ له؛ لعدم تأثيره بسبب انتقاضه بأوّل مسمّى الوطء، لكن قد يمنع في خصوص المقام، إلّا أنّ الأمر عندنا سهل؛ لعدم اشتراط الوطء بالغسل كما مرّ في محلّه هذا كلّه.
لا يخلو [٥] من نظر و تأمّل منافٍ لما سمعته من إطلاق الأدلّة، بل و لما ذكروه في غايات التيمّم، فلاحظ المقامين.
و كذا ما يحكى عن فخر المحقّقين في الإيضاح من منع مشروعيّة التيمّم للجنب لدخول المسجدين و اللبث في المساجد و مسّ كتابة القرآن [٦]، و قوّاه الاستاذ في كشف الغطاء [٧]، بل في كلّ ما كان الموجب لرفع الحدث فيه الاحترام من مسّ أسماء اللّٰه تعالى و قراءة العزائم و الوضع في المساجد و نحو ذلك، و يجيء على قول الفخر منعه أيضاً بالنسبة إلى الطواف؛ لاستلزامه دخول المسجد، كما حكي عنه التصريح به في شرح الإرشاد، حيث قال: «يبيح التيمّم الصلاة من كلّ حدث، و الطواف من الأصغر خاصّة، و لا يبيح من الأكبر إلّا الصلاة و الخروج من المسجدين»، و منه يفهم أيضاً تعميمه ذلك بالنسبة إلى حدث الحيض و الاستحاضة و نحوهما.
و فيه- مع منافاته لما سمعت-: أنّا لم نعرف له دليلًا على ذلك مقيّداً سوى ما حكي عنهم في قوله تعالى: (وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا) [٨] لجعله الغاية الاغتسال.
و هو:
١- مع قصوره عن إفادة تمام المدّعى إلّا بعدم القول بالفصل، و قد يمنع، و ابتنائه على كون المراد بالصلاة في ذلك مواضعها كما تدلّ عليه بعض الأخبار [٩]، و فيه بحث.
٢- وارد مورد الغالب، فلا يكون حجّة، على أنّه يجب الخروج عنه بما دلّ على البدليّة من الأدلّة السابقة، بل في الآية نفسها، حيث قال فيها بعد ذلك: (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً)* إلى آخره، الظاهر في شموله لتمام ما تقدّم، بل قد يشعر فحوى التيمّم للخروج من المسجدين بذلك أيضاً، فظهر لك حينئذٍ ضعفه، كضعف ما في المدارك في مبحث الغايات [١٠]، و قد مرّ هناك، فلاحظ.
[١] ١، ٢ الوسائل ٢: ٣١٣، ب ٢١ من الحيض، ح ٢، ١.
[٣] ٣، ٤ نهاية الإحكام ١: ٢١٥. كشف اللثام ١: ١٧٨.
[٥] جواب: «فما عساه» في الصفحة السابقة.
[٦] الإيضاح ١: ٦٦- ٦٧.
[٧] كشف الغطاء ٢: ٣٤٣.
[٨] النساء: ٤٣.
[٩] انظر الوسائل ٢: ٢١٠، ب ١٥ من الجنابة، ح ٢٠.
[١٠] المدارك ١: ٢٣.