جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - الحكم الخامس استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء
..........
و كذا احتمال كون المراد بمعقد إجماع المعتبر المتقدّم الذي هو كعبارة الإرشاد: «و يجب التيمّم لما يجب له الطهارتان» [١] أسباب الطهارتين لا غاياتهما؛ إذ مع قصور العبارة عن ذلك يستغنى عنها حينئذٍ بما ذكر، من أنّه ينقض التيمّم كلّ ما ينقض الطهارة؛ لاتّحادهما معنىً حينئذٍ.
على أنّ ما ذكرنا من قيام التيمّم مقام الطهارة المائيّة- مع أنّه المصرّح به في كلمات جملة من الأصحاب- هو الموافق لظاهر الأدلّة من قوله سبحانه و تعالى بعد بيان التيمّم: (وَ لَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) [٢]، و من خبر السكوني: «يكفيك الصعيد عشر سنين» [٣]، و في خبر آخر: «الصعيد الطيّب طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين» [٤]، و في ثالث: «التراب طهور المسلم و لو إلى عشر حجج» [٥]، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح لزرارة: «التيمّم أحد الطهورين» [٦]، و الصادق (عليه السلام) في صحيح حمّاد: «هو بمنزلة الماء» [٧]، و في الصحيح لمحمّد بن حمران و جميل: «أنّ اللّٰه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً» [٨]، أو لسماعة فيمن يكون [معه] الماء في السفر فيخاف قلّته: «يتيمّم بالصعيد، و يستبقي الماء، فإنّ اللّٰه جعلهما طهوراً: الماء و الصعيد» [٩].
إلى غير ذلك، و في الفقه الرضوي: «أنّ التيمّم غسل المضطرّ و وضوؤه» [١٠].
فما عساه يظهر من غايات الكتاب [١١] و المنتهى و عن التذكرة و نهاية الإحكام من عدم وجوب التيمّم إلّا للصلاة و الخروج من المسجدين [١٢] بل و كذا القواعد و عن التحرير و الإرشاد [١٣]، لكن مع زيادة الطواف فيها فيما يجب له، بل كاد يكون صريح المنتهى ذلك، كالمحكيّ من عبارة نهاية الشيخ [١٤]، بل عن الفخر: «أنّ والده لا يجوّز التيمّم من الحدث الأكبر للطواف و لا مسّ كتابة القرآن» [١٥] انتهى، بل نصّ في المنتهى على عدم مشروعيّة التيمّم لصوم الجنب و الحائض و المستحاضة [١٦]، كما عنه في النهاية الإشكال فيه ١٧، كالشهيد في الذكرى بالنسبة إلى صوم الجنب و وطء الحائض بعد انقطاع الحيض [١٨]، لكن عنه في الألفية ١٩ الميل إلى العدم في الأوّل، و في الدروس استقرب التيمّم في الثاني لزوال الحرمة أو الكراهة ٢٠. كما أنّه احتمله في المنتهى [٢١]، لكن عنه في النهاية الجزم بجوازه [٢٢].
[١] الإرشاد ١: ٢٣٣.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل ٣: ٣٦٩، ب ١٤ من التيمّم، ح ١٢.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ٥: ١٥٥، ١٨٠.
[٥] كنز العمّال ٩: ٤٠٣، ح ٢٦٧٠٣، مع اختلاف.
[٦] الوسائل ٣: ٣٨١، ب ٢١ من التيمّم، ح ١.
[٧] الوسائل ٣: ٣٨٥، ب ٢٣ من التيمّم، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ح ١.
[٩] الوسائل ٣: ٣٨٨، ب ٢٥ من التيمّم، ح ٣.
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٨.
[١١] الشرائع ١: ١١.
[١٢] المنتهى ١: ١٧. التذكرة ١: ٨. نهاية الإحكام ١: ٢١.
[١٣] القواعد ١: ١٧٩. التحرير ١: ٤٤. الإرشاد ١: ٢٢١.
[١٤] النهاية: ٤٥، ٤٧.
[١٥] شرح الإرشاد: ٣٣.
[١٦] ١٦، ١٧ المنتهى ٣: ١٤٨. نهاية الإحكام ١: ٢١٥.
[١٨] ١٨، ١٩، ٢٠ الذكرى ١: ٢٠٦. الألفية: ٤٢. الدروس ١: ١٠١.
[٢١] المنتهى ٣: ١٤٩.
[٢٢] نهاية الإحكام ١: ٢١٥.