جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - الحكم الخامس استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء
نعم قد يستثنى من ذلك [قيام التيمّم مقام الماء] التأهّب للفريضة (١).
و أمّا ما عداه فيجوز حتى التجديد (٢).
(١) كما اقتصر على استثنائه في المفاتيح [١]، و قد تقدّم الكلام فيه سابقاً عند البحث على عدم جواز التيمّم قبل الوقت.
(٢) كما عن المعتبر و المنتهى و الجامع و النفليّة [٢] النصّ عليه، و إن حكي عن نهاية الإحكام و البيان [٣] الإشكال فيه. لكنّ الأوّل [أي قيام التيمّم مقام الوضوء التجديدي] أولى: ١، ٢- لاشتراكه مع الوضوء في العلّة. و لخبر السكوني: «لا يتمتّع بالتيمّم إلّا صلاة واحدة و نافلتها» [٤]. ٣- و أبي همام عن الرضا (عليه السلام): «تيمّم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء» [٥].
٤- بل قد يظهر من المنتهى الإجماع على ما ذكرنا من جوازه لسائر غايات المائيّة، حيث قال فيه: «يجوز التيمّم لكلّ ما يتطهّر له من فريضة و نافلة و مسّ مصحف و قراءة عزائم و دخول مساجد و غيرها»، و لم ينقل فيه خلافاً إلّا عن أبي محرمة، فلم يجوّزه إلّا لمكتوبة، و الأوزاعي فكره أن يمسّ المصحف به [٦]، كما أنّه قال فيه أيضاً: «التيمّم مشروع لكلّ ما يشترط فيه الطهارة، و لصلاة الجنازة» [٧] و اقتصر على نقل الخلاف عن بعض العامّة في صلاة الجنازة.
٥- بل في المعتبر دعواه صريحاً، حيث قال: «يجوز التيمّم لكلّ من وجب عليه الغسل إذا عدم الماء، و كذا كلّ من وجب عليه الوضوء، و هو إجماع أهل الإسلام» [٨] انتهى. ٦- و عن التذكرة بعد أن نصّ على الجمع بتيمّم واحد بين صلاة و طواف، و صلاتين و طوافين، قال: «لا خلاف أنّه إذا تيمّم للنفل- يعني من الصلاة- استباح مسّ المصحف و قراءة القرآن إن كان تيمّم من جنابة» و قال أيضاً: «و لو تيمّم المحدث لمسّ المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصده» [٩] كما أنّه عنه في النهاية النصّ على جوازه لكلّ ما يتطهّر له من فريضة و نافلة و مسّ مصحف و قراءة عزائم و دخول مساجد و غيرها [١٠]. ٧- و قد تقدّم ما عن المبسوط: «إذا تيمّم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج في فعله إلى الطهارة مثل دخول المسجد و سجود التلاوة و مسّ المصحف و الصلاة على الجنائز و غير ذلك». إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب الظاهرة فيما قلنا.
فاحتمال كون المراد من تلك العبارة أنّه يستباح بكلّ تيمّم شرع بدلًا من المائيّة ما يستباح بها- فلا يدلّ على عموم مشروعيّته لكلّ ما تشرع له المائيّة- بعيد، بل باطل قطعاً.
كاحتمال كون المراد أنّه يستباح به ما يستباح بالمائيّة من صلاة و طواف، حتى يجوز أن يصلّى و يطاف بتيمّم واحد عدّة منهما فرائض و نوافل، خلافاً لبعض العامّة [١١].
[١] المفاتيح ١: ٦٠.
[٢] انظر المعتبر ١: ٤٠٣. المنتهى ٣: ١١١. الجامع للشرائع: ٤٦. النفلية: ٩٩.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢١٢. البيان: ٣٩.
[٤] الوسائل ٣: ٣٨٠، ب ٢٠ من التيمّم، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: ٣٧٩، ح ٤.
[٦] المنتهى ٣: ١٤٧.
[٧] المنتهى ٣: ١٣٥.
[٨] المعتبر ١: ٤٠٧.
[٩] التذكرة ٢: ٢٠٧.
[١٠] نهاية الإحكام ١: ٢١٥.
[١١] المجموع ٢: ٢٩٣.