جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٠ - الحكم الخامس استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء
لكن قد يقوى القول بالوجوب في الأوّل فضلًا عن الثاني (١).
[الحكم الخامس:] [استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء]:
[الحكم] (الخامس: المتيمّم) و لو لغاية خاصّة (يستبيح) جميع (ما يستبيحه المتطهّر بالماء) من الغايات التي تشترط الطهارة، أو نوع خاصّ منها كالغسل للّبث في المساجد مثلًا، في جوازها أو كمالها من غير حاجة إلى تجديد تيمّم لكلّ غاية غاية (٢)، بعد فرض كون الغاية ممّا تستباح بالتيمّم (٣).
نعم، ينبغي أن يعلم أنّ المراد من استباحة جميع ما يستبيحه المتطهّر بالماء ما لو كان مسوّغ التيمّم موجوداً بالنسبة إلى كلّ غاية غاية من المرض و عدم الوجدان و نحوهما، بحيث يصحّ وقوع التيمّم لكلّ منهما ابتداءً دون ما ليس كذلك، فمن تيمّم مثلًا لضيق الوقت عن استعمال الماء للفرض مثلًا لا يستبيح به مثلًا مسّ كتابة القرآن و نحوها و لو حال الصلاة (٤).
(١) كما في الموجز و البيان و عن الدروس [١]، كما عن كشف الالتباس الميل إليه [٢]: ١- لاعتبار وقوع الصلاة بعد الغسل، و قد أمكن، فلا يجزي ما قبله. ٢- و لانكشاف فساد التيمّم بالوجدان، و لذا اعيد الغسل، فيكون حينئذٍ كالصلاة عليه قبل تطهيره، و من المستبعد- إن لم يكن ممنوعاً هنا- احتمال صحّة التيمّم بالنسبة إليها دون الغسل.
(٢) ١- لعموم المنزلة و البدليّة. ٢- و أنّه كالماء لا ينتقض إلّا بالحدث أو التمكّن من الماء. و هو عين ما عن المبسوط: «إذا تيمّم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج فعله إلى الطهارة مثل دخول المساجد و سجود التلاوة و مسّ المصحف و الصلاة على الجنائز و غير ذلك» [٣] انتهى، كما أنّ قضيّة كلام غيره ذلك أيضاً، بل لا أعرف فيه خلافاً من أحد من الأصحاب.
(٣) بل في ظاهر المنتهى ٤ أو صريحه الاتّفاق عليه. نعم، ربّما كان بين الأصحاب بحث في أصل مشروعيّة التيمّم لبعض الغايات، كما ستسمعه إن شاء اللّٰه، كالبحث الذي قد أشرنا إليه في النيّة في أنّه هل يعتبر فيه نيّة الاستباحة من الحدث، أو نيّة ما يشترط في صحّته ذلك كالصلاة مثلًا أو لا، بل يكفي فيه نيّة ما كان الحدث مانعاً عن كماله دون جوازه، و قد ذكرنا أنّ الأقوى عدم اعتبار شيء من ذلك في المائية و الترابية.
و كيف كان، فهو خارج عمّا نحن فيه هنا.
(٤) لعدم تحقّق مسوّغ التيمّم بالنسبة إليها.
و احتمال القول: إنّه أينما شرع التيمّم لاستباحة غاية استبيح به حال بقاء تلك المشروعيّة سائر الغايات المتوقّفة على الطهارة و إن لم يصحّ وقوع التيمّم ابتداءً لها تمسّكاً بإطلاق قولهم: يستبيح المتيمّم ما يستبيحه بالمائية، فإنّ قضيّته عدم اشتراط ثبوت مسوّغ التيمّم لكلّ غاية غاية، بل يكفي فيه حصوله بالنسبة إلى غاية خاصّة. نعم يعتبر فيه بقاء ذلك المسوّغ
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٧. البيان: ٨٨. الدروس ١: ١٣٤.
[٢] كشف الالتباس ١: ٣٨٨.
[٣] ٣، ٤ المبسوط ١: ٣٤. المنتهى ٣: ١٤٧.