جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - الحكم الأوّل إجزاء الصلاة مع التيمّم
[و كذا في الوقت] (١).
(١) كما هو المعروف بين القائلين بالمواسعة، بل لعلّ القائلين بالمضايقة- مطلقاً أو مع الرجاء- كذلك أيضاً، لكن بشرط فرض صحّة التيمّم، إمّا بأن يكون متيمّماً سابقاً، أو لنافلة و جوّزنا الدخول به في الفريضة، أو كان مع ظنّ الضيق، أو غير ذلك، إلّا أنّهم لم ينقّحوا القول فيه بينهم، و إن كان يفهم ذلك من مطاوي كلماتهم، و إن أطلقوا البطلان على المضايقة. لكن علّلوه باستلزام الفرض وقوعه في السعة حينئذٍ، و قد عرفت إمكان التصوير عليه بما ذكرنا، و بعد التسليم فهو خارج عمّا نحن فيه؛ لعدم صحّة التيمّم حينئذٍ عندهم، لا أنّه صحيح و مع ذلك يكلّف بالإعادة لوجدان الماء.
فظهر اتّفاق الفريقين حينئذٍ على عدم الإعادة لذلك مع الحكم بالصحّة.
فما عن ابني الجنيد و أبي عقيل [١] من القول بها في هذا الحال كأنّه خرق للإجماع المركّب إن لم يكن البسيط، خصوصاً إن قلنا: إنّ ذلك [القول بالإعادة] منهما على جهة الكشف، بمعنى جواز التيمّم في السعة، إلّا أنّه مراعى بعدم وجدان الماء في الوقت، كما هو ظاهر أو محتمل المحكيّ عن عطاء و طاووس و القاسم بن محمّد و مكحول و ابن سيرين و الزهري و ربيعة، حيث جوّزوا التيمّم في السعة، و أوجبوا الإعادة مع الوجدان في الوقت [٢] كالقديمين منّا.
مع أنّا لم نعرف لهما مستنداً سوى:
١- أصالة التكليف بالمائيّة، و هو مع أنّه لا يعارض ما تقدّم ممنوع هنا.
٢- و صحيح ابن يقطين المتقدّم [٣].
٣- و موثّق منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) في رجل تيمّم و صلّى ثمّ أصاب الماء، فقال: «أمّا أنا فإنّي كنت [٤] أتوضّأ و اعيد» [٥].
و هما:
١- مع موافقتهما لما سمعت.
٢- و قصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه.
٣- و عدم التصريح في الثاني بكون الإصابة في الوقت.
٤- محمولان على الندب كما صرّح به بعضهم [٦]، سيّما مع إشعار الثاني به أو بالتقيّة، فيحملان عليها حينئذٍ.
فظهر حينئذٍ أنّه لا يعيد سواءً كان في الوقت أو خارجه.
[١] نقله عنهما في الذكرى ٢: ٢٧٣.
[٢] المجموع ٢: ٣٠٦.
[٣] تقدم في ص ١٢٩.
[٤] في المصدر: «أمّا أنا فكنت فاعلًا، إنّي كنت».
[٥] الوسائل ٣: ٣٦٩، ب ١٤ من التيمّم، ح ١٠.
[٦] الذكرى ٢: ٢٧٤.