جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٧ - حكم نفض اليدين
..........
لكن في التذكرة الإجماع على عدمه [١]، كما في المنتهى: أنّه يستحبّ عند علمائنا، خلافاً للجمهور [٢]، و في المدارك: «أنّه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافاً» [٣]، و عن المقاصد العليّة: «يجوز النفض إجماعاً، و ربّما قيل بوجوبه» [٤]، و في المختلف: «أنّ ابن الجنيد اعتبر وجوب المسح بالتراب المرتفع على اليدين، و باقي أصحابنا استحبّوا النفض» [٥]، و ظاهره كجامع المقاصد و غيره انحصار الخلاف في ذلك بابن الجنيد؛ لاعتباره المسح بالتراب المرتفع [٦]، لكن قال جماعة من متأخّري المتأخّرين: «إنّه لا ينافي النفض؛ لأنّه لا ينفي التراب رأساً». و هو كما ترى لا يوافق ظاهر المحكيّ عنه، مضافاً إلى ما عرفته سابقاً في البحث عن العلوق.
و كيف كان، فخلافه غير قادح، بل قد يظهر من المنتهى كما عن غيره بل كاد يكون صريحه الإجماع على خلافه، حيث قال: «و لا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة، ذكره علماؤنا، و هو اختيار أبي حنيفة، و قال الشافعي و محمّد: يجب المسح به» [٧].
و لعلّ ذلك منه و غيره قرينة على عدم إرادته بقوله في القواعد: «و لا بدّ من نقل التراب، فلو تعرّض لمهبّ الريح لم يكفِ» [٨] ما عساه يظهر منه اعتبار العلوق، سيّما مع اكتفائه فيها بمطلق الأرض فيما يتيمّم به لا خصوص التراب، و قد مرّ في العلوق ما فيه الكفاية.
و عن الشيخ في نهايته و ظاهر مبسوطه أنّه يستحبّ مع النفض مسح إحداهما بالاخرى [٩]؛ و لعلّه للاستظهار في تنظيف اليد لفحوى الأمر بالنفض و النفخ، و تحرّزاً من تشويه الخلقة، أو أنّه يريد النفض بمسح إحداهما بالاخرى و صفقهما؛ لكونه المتبادر، لا نفض كلّ منهما مستقلّاً، لكن عن المحقّق في النكت: «إنّي لا أعرف الجمع بين الأمرين» [١٠]، كما في المدارك:
«لا نعلم مستنده» [١١]، بل عن المنتهى: أنّه «لا يستحبّ مسح إحدى الراحتين بالاخرى، خلافاً لبعض الجمهور» [١٢]، إلّا أنّ ظاهره إرادة مسح إحدى الراحتين مع مسح ظاهر الكفّ لا ما نحن فيه، كما لا يخفى على من لاحظه.
و لم يذكر المصنّف غير النفض و قصد الربى و العوالي من مستحبّات التيمّم [١٣]، و زاد في الذكرى السواك للبدليّة و التسمية لها أيضاً، و لعموم البدأة باسم اللّٰه أمام كلّ أمر ذي بال، بل عن الظاهريّة وجوبها، و تفريج الأصابع عند الضرب، مسنداً له إلى نصّ الأصحاب، و أن لا يرفع عن العضو حتى يكمل مسحه؛ لما فيه من المبالغة في الموالاة، و أن لا يكرّر المسح؛ لما فيه من التشويه، و من ثمّ لم يستحبّ تجديده لصلاة واحدة [١٤]، و لا بأس به.
[١] التذكرة ٢: ١٩٦.
[٢] المنتهى ٣: ٩٦.
[٣] المدارك ٢: ٢٣٥.
[٤] المقاصد العليّة: ٧٨.
[٥] المختلف ١: ٤٣٠.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٩٣.
[٧] المنتهى ٣: ٩٧.
[٨] القواعد ١: ٢٣٩.
[٩] النهاية: ٤٩. المبسوط ١: ٣٣.
[١٠] نكت النهاية ١: ٢٦٣.
[١١] المدارك ٢: ٢٣٦.
[١٢] المنتهى ٣: ٩٩.
[١٣] المعتبر ١: ٣٧٥، ٣٨٩.
[١٤] الذكرى ٢: ٢٧٠- ٢٧١.