جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١١ - مسح اليدين
ثمّ [إنّ الظاهر] (١) وجوب الابتداء في المسح من الأعلى على حسب الغسل في الوضوء (٢).
ثمّ إنّه مرّ في الوضوء في كيفيّة الابتداء بالأعلى ما يغني عن الإعادة؛ لظهور اتّحادهما في ذلك بناءً على القول به، كاتّحادهما أيضاً في حكم الجبيرة (٣)، كما أنّه قد مرّ في الضرب باليدين و يأتي في المسح عليهما ما يغني تأمّله عن كثير ممّا ذكر هنا، كالمسح بالكفّين في حالتي الاختيار و الاضطرار، و كالنجاسة على الجبهة، أو على الماسح متعدّية أو لا، و نحو ذلك، فلاحظ و تأمّل جيّداً.
[مسح اليدين]:
(و) ثالثها: مسح كلٍّ من اليدين في الجملة (٤). و الكفّين و من الزندين إلى رءوس الأصابع (٥).
(١) [و] أنّه قد يظهر [ذلك] من المتن كما صرّح به جماعة.
(٢) بل في الكفاية و الحدائق: أنّه المشهور [١]، و في شرح المفاتيح نسبته إلى ظاهر الأصحاب [٢]، كالمنتهى إلى ظاهر عبارة المشايخ ٣. و هو كذلك، بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن الأمالي منسوباً إلى دين الإمامية [٤] و إن احتمل فيها- كالمتن و بعض العبارات أو جميعها- التحديد للممسوح؛ للمنزلة و البدليّة المشعرة بالمساواة في الكيفية، سيّما بعد قوله (عليه السلام):
«التيمّم نصف الوضوء» [٥]، و للمنساق إلى الذهن من التيمّمات البيانيّة للسائل عن الكيفيّة، بل لا يخطر بالبال غيره قبل التنبيه، سيّما مع ملاحظة كيفيّة الوضوء، فلا يقدح عدم النصوصيّة في شيء منها على الابتداء بالأعلى حتى يتأسّى به، على أنّه لو وقع في البيان لذلك السائل ابتداءً بغير الأعلى لنقله؛ لظهور سؤاله بإرادة الاقتداء بخصوص ما وقع من ذلك الفعل المشخّص، و أنّه لم يكتف بإطلاق المسح الواقع في الكتاب و السنّة، و لا أنكر عليهم في السؤال له، فيعلم منه عدم كفايته أو يشكّ، و للاحتياط اللازم المراعاة هنا سيّما بعد ما عرفت من فتوى الأصحاب نصّاً و ظاهراً، و الرضوي: «تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف» [٦] و إن احتمل التحديد للممسوح أيضاً، فما عن مجمع البرهان من القول بعدم الوجوب [٧] كما عساه يظهر من المدارك [٨]؛ للإطلاق لا يخلو من نظر.
(٣) بلا خلاف أعرفه فيه.
(٤) ضرورة من المذهب إن لم يكن من الدين.
(٥) على المعروف بين الأصحاب، بل في ظاهر الانتصار أو صريحه كصريح الغنية و عن الناصريات الإجماع عليه [٩]، كما في المحكيّ عن الأمالي بعد نسبته للرواية أنّه مضى عليه مشايخنا، بل عنه أيضاً أنّه من دين الإماميّة [١٠]؛ للتيمّم البياني قولًا و فعلًا في المعتبرة المستفيضة جدّاً إن لم تكن متواترة.
بل في صحيح زرارة منها عن الباقر (عليه السلام): ثمّ مسح وجهه و كفّيه و لم يمسح الذراعين بشيء [١١]. و هو نصّ في خلاف.
[١] كفاية الأحكام ١: ٤٤. الحدائق ٤: ٣٤٨.
[٢] ٢، ٣ المصابيح ٤: ٢٩٠. المنتهى ٣: ٨٨.
[٤] حكاه في الرياض ٢: ٣١٨.
[٥] الوسائل ٣: ٣٨٦، ب ٢٤ من التيمّم، ح ١.
[٦] تقدّم في ص ١٠٩.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٣٧.
[٨] المدارك ١: ٢٢٢.
[٩] الانتصار: ١٢٤. الغنية: ٦٣. الناصريات: ١٤٩، ١٥٠.
[١٠] أمالي الصدوق: ٥١٥.
[١١] الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٥.