جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - المراد بالوجه
..........
و من ذلك ظهر لك سقوط ما في الحدائق و تبعه الفاضل المعاصر في الرياض من اختيار الجمع الأوّل، أي حمل أخبار الجبين على الجبهة مجازاً للمجاورة [١]، مؤيّداً له:
١- بورود لفظ الجبين مفرداً.
٢- و بأنّه بدون ذلك [حمل أخبار الجبين على الجبهة] يخلو ما عليه الأصحاب من التخصيص بالجبهة عن المستند، أو يكون نادراً.
٣- و بإطلاقه على الجبهة في باب السجود في حسنة عبد اللّه بن المغيرة و موثّقة عمّار: «لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه» [٢].
كإطلاق لفظ الوجه عليها فيه أيضاً في صحيح أبي بصير: «إنّي احبّ أن أضع وجهي موضع قدمي» [٣].
٤- و حسين بن حماد: «جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» [٤] الحديث.
٥- و بالرضوي: «و تمسح بها وجهك موضع السجود ... إلى آخره» [٥]؛ إذ الذي ألجأهما إلى ذلك- مع أنّه لا يتأتّى فيما اشتمل على التثنية منها، و لا يجامع ما دلّ على المسح بالكفّين، و فيه ترجيح المتّحد على المتعدّد، بل الأضعف من وجوه على الأقوى، بل لعلّه لا تعارض بينها مع ما في الرضوي أيضاً: «إنّي أروي إذا أردت التيمّم اضرب- إلى أن قال:- تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك» [٦]، و ما يرسله حجّة عندنا مع الانجبار دون ما يذكره، إلى غير ذلك- ظنّهما اتّفاق الأصحاب على الجبهة في الوجوب دون الجبينين، و هما المكتنفان بها من جانبيها مرتفعاً عن الحاجبين، و قد عرفت ما فيه.
و كأنّ الذي غرّهما في ذلك التعبير بالجبهة من أكثر المتأخّرين، مع جعل جماعة منهم كالمحقّق الثاني [٧] و غيره القول بإلحاق الجبينين مخالفاً له و إن اختاروه، لكنّك قد سمعت التحقيق. نعم، لم نعثر على ما يدلّ على ما ذكره في الفقيه من ٥/ ٢٠٠/ ٣٤٣
الحاجبين [٨] و إن نفى البأس عنه في الذكرى [٩]، بل اختاره في جامع المقاصد ناقلًا عن الصدوق أنّ به رواية ١٠، مع أنّا لم نجد ذلك منه في الفقيه و الهداية و لا حكي عن المقنع أو الأمالي، نعم في ذيل الرضوي: «روي أنّه يمسح على جبينه و حاجبيه» [١١]، فلعلّ ذلك منه شهادة على كون فقه الرضا من كتب الصدوق.
[١] الحدائق ٤: ٣٤٤. الرياض ٢: ٣١٤.
[٢] الوسائل ٦: ٣٤٥، ٣٤٤، ب ٤ من السجود، ح ٧، ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٣٥٧، ب ١٠ من السجود، ح ٢.
[٤] الوسائل ٦: ٣٥٣، ب ٨ من السجود، ح ٢.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٨، و فيه: «تمسح بهما وجهك من حدّ الحاجبين إلى الذقن، و روي: أنّ موضع السجود ...». المستدرك ٢: ٥٣٥، ب ٩ من التيمّم، ح ١، و فيه: «تمسح بهما».
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٨. المستدرك ٢: ٥٣٥، ب ٩ من التيمّم، ذيل الحديث ١.
[٧] ٧، ١٠ جامع المقاصد ١: ٤٩٠، ٤٩١.
[٨] الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣.
[٩] الذكرى ٢: ٢٦٣.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٠. المستدرك ٢: ٥٣٩، ب ١١ من التيمّم، ح ١.