جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - المراد بالوجه
إنّما البحث في تعيين ذلك البعض، فمنه الجبهة من القصاص إلى الطرف الأعلى من الأنف (١).
فوجب أن يكون هنا إمّا الجبهة (٢) أو الجبين (٣) أو هما معاً (٤)، [و الأقوى الأخير] (٥).
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً، بل متواتراً، كدعوى الحسن تواتر الأخبار بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين علّم عمّاراً مسح بهما جبهته و كفّيه [٢]، و إن كنّا لم نعثر إلّا على موثّق زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): سأله عن التيمّم فضرب بيديه الأرض ثمّ رفعهما فنفضهما ثمّ مسح جبهته [٣] مع أنّ المنقول عن الكافي [٤] مع أضبطيته، بل و التهذيب [٥] في روايته عنه أيضاً: «جبينه».
نعم، في أكثرها التعبير بالوجه، و في حسن ابن أبي المقدام عن الصادق (عليه السلام): ثمّ مسح جبينه [٦]، كصحيحي زرارة عن الباقر (عليه السلام) المرويّين في الفقيه و مستطرفات السرائر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في تعليم عمّار [٧]، لكن بتثنية الجبين في الثانية، كإحدى نسختي الفقيه في الاولى.
لكنّك قد عرفت القطع بإرادة البعض من أخبار الوجه.
(٢) للموثّق الأوّل.
(٣) للحسن و الصحيحين، بل و الموثّق الأوّل على ما عن الكافي أيضاً و إحدى روايتي الشيخ عنه.
(٤) للجميع. إلّا أنّ الإجماع محصّله و منقوله على وجوب مسح الجبهة ينفي احتمال الثاني، أي الاقتصار على الجبين، و إن كان ربّما يظهر من اقتصار الهداية [٨] عليه، بل و الفقيه [٩] لكن مع زيادة الحاجبين، و لعلّه لا يريده فيهما كالأخبار المشتملة على الجبين، و لذا لم يحك عنه خلافاً في ذلك.
فانحصر الجمع بين الأخبار حينئذٍ في الاحتمالين و أقواهما الثاني.
(٥) لعدم التعارض بينها [الأخبار]، و تعدّد ما دلّ على الجبين و قوّة دلالته خصوصاً ما اشتمل منها على التثنية. و احتمال كون المراد بالجبهة ما يشملهما، بل لعلّه حقيقة عرفيّة خصوصاً هنا، و عدم المخرج هنا عن احتمال أصالة المساواة للوضوء مع قربه لوجه الوضوء، و لما دلّ على المسح بالكفّين من الأخبار و غيرها، خصوصاً مع اعتبار الدفعة كما صرّح به بعضهم [١٠]؛ ضرورة عدم سعة الجبهة المجرّدة عن الجبينين لذلك، و توقيفيّة العبادة، و غير ذلك.
فيجب حينئذٍ مسح الجبهة و الجبينين، وفاقاً للهداية و الفقيه و جامع المقاصد و مجمع البرهان و المدارك و شرح
[١] الروض ١: ٣٣٩.
[٢] نقله في المختلف ١: ٤٢٩.
[٣] الوسائل ٣: ٣٥٩، ب ١١ من التيمّم، ح ٣.
[٤] الكافي ٣: ٦١، ح ١، و فيه: «جبينيه».
[٥] التهذيب ١: ٢١١، ح ٦١٣.
[٦] الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٦، و فيه: «على جبينه».
[٧] الفقيه ١: ١٠٤، ح ٢١٣. السرائر ٣: ٥٥٤. الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٨، ٩.
[٨] الهداية: ٨٨.
[٩] الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣.
[١٠] انظر الرياض ٢: ٣٢٤.