جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - عدم اشتراط العلوق
..........
كافٍ، و لذا ترى الاتّفاق على استحباب النفض حتى ممّن قال باعتبار العلوق، بل في شرح المفاتيح [١] للُاستاذ الأعظم ما ملخّصه: أنّ إطلاق الحكم باستحباب النفض من دون تقييد لذلك بما إذا اتّفق العلوق باليدين قاض باعتباره؛ إذ لا نفض بدونه. و قد عرفت عدم إذهاب النفض أثره بالمرّة، فمنه حينئذٍ يظهر الاتّفاق على اعتبار العلوق؛ إذ لولاه لما صحّ إطلاقهم استحباب النفض كالأخبار الدالّة عليه أيضاً، كما يظهر من ذلك حينئذٍ ما في نسبة القول بعدم الاعتبار إلى الشهرة- في غاية الضعف؛ لما عرفت:
١- من شمول النفض في النصّ و الفتوى لما لا يبقى معه أثر بالمرّة، إمّا لقلّة ما علق باليد، أو للمبالغة في النفض.
٢- و من أنّه لم يقل أحد باعتبار العلوق إلّا ابن الجنيد، و قد نقلوا عنه الخلاف في استحباب النفض. فدعوى الاتّفاق على استحبابه حتى ممّن اعتبر العلوق فلا ينافي اعتباره حينئذٍ في حيّز المنع، بل ظاهر المنقول عن ابن الجنيد يعطي وجوب بقاء ما يعلق في الكفّ من التراب ليمسح به، فلا يكتفى بمثل هذه الأجزاء التي يشكّ في تسميتها تراباً، أو بقاء تراب في الكفّ. و أيضاً كيف يتصوّر منه القول باستحباب النفض و إزالة تلك الأجزاء مع أنّ المسح بها قبله من أفراد الواجب عنده قطعاً. و لو سلّم فالأجزاء الصغار الباقية بعد النفض لا يبقى منها شيء لليدين بعد مسح الجبهة غالباً.
و ما في المفاتيح- من الاكتفاء بالعلوق الابتدائي و إن لم يبق لليدين، أو أنّه يجدّد الضرب لأجل تحصيل العلوق و إن كان الواجب عليه ضربة واحدة [٢]- خلاف المنقول من ابن الجنيد، مع غرابة الوجه الثاني كغرابة ما في الشرح المتقدّم؛ إذ من المعلوم من امتثال هذه الأوامر- أي أوامر النفض- إرادة التقييد بما لو علق فيها شيء سيّما مع غلبة الضرب على ما يحصل منه العلوق، و عليه ينزّل إطلاق الأخبار خصوصاً ما كان منها حكاية أفعال.
على أنّ الأمر بالنفض لم يسق للدلالة على اعتبار العلوق، و إلّا فمن أفراد التيمّم ما لا يحصل معه علوق عند الأكثر كما صرّحوا به في الحجر الأملس و نحوه، بل و الجميع في حال فقد التراب، و قد عرفت أنّه [التيمّم بالحجر عند فقد التراب] أعمّ من عدم التمكّن من العلوق، بل الظاهر التمكّن من حيث جعل الغبار مرتبة ثالثة.
على أنّه لا دليل على سقوط وجوب العلوق عند الاضطرار، بل المتّجه حينئذٍ سقوط التيمّم و كونه فاقد الطهورين، إلى غير ذلك ممّا في هذه المناقشة ممّا يطول التعرّض له. و قد وقع هنا للمفاتيح و شرحه للُاستاذ الأعظم من الغرائب ما يقضي منه العجب، فلاحظ و تأمّل.
كلّ ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم:
١- إذ أقصاه ظهور التبعيض من قوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [٣]، حتى قال في الكشّاف: «إنّه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسي من الدهن و من الماء و من التراب إلّا معنى التبعيض» [٤].
[١] المصابيح ٤: ٣٥٢.
[٢] المفاتيح ١: ٦٢.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] الكشاف ١: ٥١٥.