جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠ - السبب الأول عدم الماء
لكن إنّما يكون مسوّغاً للتيمّم بعد الطلب له فلم يوجد، فمتى تيمّم قبله مع حصول شرائط وجوبه من الرجاء وسعة الوقت و عدم الخوف و نحو ذلك لم يصحّ (١).
و هو [الوجوب الشرطي] مراد المصنّف و غيره بقوله: (و يجب عنده الطلب) (٢).
(١) لعدم تحقّق عدم الوجدان بدونه، و هو شرط التيمّم.
(٢) بل في الخلاف و الغنية و المنتهى و جامع المقاصد و عن التذكرة و التنقيح و غيرها الإجماع عليه [١]. لا الوجوب التعبّدي خاصّة، على أنّه قد لا يجب التيمّم، فلا يجب الطلب حينئذٍ شرعاً قطعاً و إن وجب شرطاً. بل في الخلاف و المنتهى و عن المعتبر الإجماع على ما يقتضي الشرطية [٢]، مضافاً إلى ظاهر الأمر به، بل في الحسن كالصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا لم يجد المسافر فليطلب ما دام في الوقت» [٣] بناءً على إحدى النسختين و أحد الوجهين فيها. و في خبر السكوني: «يطلب الماء في السفر، إن كانت حزونة فغلوة ... إلى آخره» ٤، إن حملت الجملة الخبرية فيه على الأمر. و مضافاً إلى وجوب تحصيل شرط الواجب المطلق، و عدم إحرازه القدرة عليه لا يسقطه، إنّما الذي يسقطه العجز، و لا يعلم به حتّى يطلب، فتأمّل فإنّه نافع في غير المقام أيضاً من مقدّمات الواجب المطلق، كطلب التراب للتيمّم أيضاً، و إن لم نجده بالتحديد المذكور للماء؛ لعدم الدليل و حرمة القياس، فيبقى على ما تقتضيه الضوابط. و كيف كان، فما يحكى عن الأردبيلي من الحكم باستحباب الطلب ٥ مع عدم ثبوت ذلك عنه كما لا يخفى على من لاحظ كلامه ضعيف، و لعلّه لإطلاق طهوريّة التراب و بدليّته عن الماء. و قول الصادق (عليه السلام) في خبر داود الرقّي بعد أن سأله أكون في السفر و تحضر الصلاة و ليس معي ماء، و يقال: إنّ الماء قريب منّا فأطلب الماء و أنا في وقت يميناً و شمالًا؟-: «لا تطلب الماء و لكن تيمّم، فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ و يأكلك السبع» [٦]. و قوله (عليه السلام) في خبر يعقوب بن سالم عن الرجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك: «لا آمر أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» ٧. و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر عليّ بن سالم لداود الرقّي: «لا تطلب الماء يميناً و شمالًا و لا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضّأ منه، و إن لم تجده فامض» [٨]. و هي مع عدم موافقة ظاهرها لما ذكره من الاستحباب، و موافقتها للمحكيّ عن أبي حنيفة [٩]، و وضوح قصورها عن معارضة ما تقدّم، سيّما بعد ظهور الثانية- و كذا الاولى- فيما لا يقول الخصم من حصول الماء قريباً منه، و سيّما بعد الطعن في سند الاولى بداود الرقّي بأنّه ضعيف جدّاً، كما في رجال النجاشي، بل فيه أيضاً: «قال أحمد بن عبد الواحد: قلّما رأيت له حديثاً سديداً» [١٠]. و عن ابن الغضائري: أنّه «كان فاسد المذهب، ضعيف الرواية، لا يلتفت إليه» ١١. و عن الكشّي: أنّه «يذكر الغلاة أنّه من أركانهم» ١٢. و في سند الثانية بمعلّى بن محمّد بأنّه مضطرب الحديث و المذهب، و بأنه يعرف حديثه و ينكر. و الثالثة بعليّ بن سالم باشتراكه بين المجهول و الضعيف، على أنّها مطلقة لا تعارض المقيّد، محمولة على الخوف و الخطر في الطلب، كما هو ظاهر الأوّلين أو صريحهما، فيكونا قرينة على الخبر الثالث، خصوصاً خبر الرقي؛ إذ لا ريب في سقوطه في هذا الحال.
[١] الخلاف ١: ١٤٧. الغنية: ٦٤. المنتهى ٣: ٤٣. جامع المقاصد ١: ٤٦٥. التذكرة ٢: ١٤٩. التنقيح ١: ١٣٧.
[٢] ٢، ٥ الخلاف ١: ١٤٧. المنتهى ٣: ٤٣- ٤٤. المعتبر ١: ٣٩٢. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢١٧- ٢١٨.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٣: ٣٤١، ب ١ من التيمّم، ح ١، ٢.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ١، ٢.
[٨] المصدر السابق: ٣٤٣، ح ٣.
[٩] ٩، ١١ المبسوط؛ للسرخسي ١: ١١٥. نقله في مجمع الرجال ٢: ٢٩٠.
[١٠] ١٠، ١٢ رجال النجاشي: ١٥٦، الرقم ٤١٠. رجال الكشي: ٤٠٨، الرقم ٧٦٦.