جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٥ - كيفيّة الغسل
..........
إذا خرج من الماء حكم له أوّلًا بطهارة رأسه ثمّ جانبه الأيمن ثمّ جانبه الأيسر» [١].
و كأنّ مراده بالتعليل التفسير لنفس الدعوى. و لعلّ تخصيصه ذلك بالخروج؛ إنّما هو لمكان ظهور ثمرة الطهارة حينئذٍ دون ما إذا كان تحت الماء، فلا يراد التخصيص على سبيل الحقيقة، بل المراد أنّه متى حصل الارتماس حكم له أوّلًا بطهارة رأسه ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر.
و ما يقال: إنّه يحتمل أن يكون مراده أنّه لا يحكم له بالطهارة حتى يخرج، فإذا خرج حكم له بالترتيب المذكور؛ لمكان خروج رأسه مقدّماً على سائر بدنه، فبعيد جدّاً. بل لا معنى له؛ فإنّه:
١- مع أنّه لا يسمّى مرتمساً بعد الخروج.
٢- و عدم تعليقه الحكم على خروج الرأس مقدّماً بل على مطلق الخروج.
٣- لا يتمّ في الجانبين؛ لمكان خروجهما دفعة. و لعلّ هذا الاحتمال- بناءً على ما ذكرنا من التفسير- هو القول الذي نقله الشيخ في المبسوط و ابن إدريس في السرائر [٢] و غيرهما عن بعض أصحابنا أنّ الارتماس يترتّب حكماً. و المراد به- على ما فسّره بعض أصحابنا [٣]- أنّه تجري عليه جميع أحكام الترتيب فيكون حينئذٍ بمنزلة المرتّب، حتى أنّه فرّع عليه مسألة النذر و اليمين و ما لو بقي من بدنه لمعة فإنّه يغسلها فقط إن كانت في الأيسر، و هي مع الأيسر إن كانت في الأيمن، على حسب ما ذكرنا في الترتيب. و لا يخفى عليك مخالفة ذلك كلّه للأصل، مع عدم الدليل، بل ظاهر أدلّة الارتماس عدمه. و من هنا نقل الإجماع على بطلان الترتيب الحكمي.
و ما يقال: إنّه جمع بين الأدلّة، فيه: أنّه- بعد تسليم تعارضها- لا يصلح ذلك جمعاً لها من غير شاهد. و كذا ما يقال: إنّه أقرب إلى الترتيب الحقيقي أي بمعنى أنّ الترتيب هو الأصل في الغسل فيقتصر على مقدار الضرورة في مخالفته، كما أنّه لا يخفى عليك ما في التفريع المذكور:
١- أمّا في النذر و اليمين فلأنّه يتبع القصد، و مع فقده لا ينصرف الإطلاق إلى مثل ذلك قطعاً.
٢- و أمّا مسألة اللمعة فلأنّ الترتيب الحكمي بعد القول به متفرّع على صدق الارتماس، و لا ريب في عدم صدقه مع بقائها، فكيف يجعل كالترتيب حكماً؟ فلعلّ الأقوى حينئذٍ أنّه لا ثمرة في ذلك، و إنّما ارتكبوه لتخيّل المنافاة بين الأدلّة، فذكروا ذلك لرفعها، بتقريب: أنّ المرتمس في الماء؛ لمكان اختلاف سطوح الماء عليه و تعدّد جريانها عليه كان بمنزلة الغسل المتعدّد، فيجعل الأوّل للرأس، و الثاني للأيمن، و الثالث للأيسر، فسمّوا ذلك ترتيباً حكمياً.
و أمّا ما وقع لبعضهم ٤- و ربّما أشعرت به عبارة المصنّف في المعتبر [٥]- من أنّ المراد بالترتيب الحكمي نيّة المرتمس و اعتقاده الترتيب، فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه؛ فإنّه: ١- مع فساده في نفسه من وجوه غير خفيّة. ٢- و مخالفته للأصل و غيره. ٣- يأباه ظاهر المنقول في المبسوط و غيره أنّه يترتّب حكماً بصيغة الفعل اللّازم لا المتعدّي.
[١] الاستبصار ١: ١٢٥، ذيل الحديث ٤٢٤.
[٢] المبسوط ١: ٢٩. السرائر ١: ١٢١.
[٣] ٣، ٤ الذكرى ٢: ٢٢٤.
[٥] المعتبر ١: ١٨٤.