جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٤ - كيفيّة الغسل
الأيسر، فالواجب غسلها حينئذٍ فقط (١). (و يسقط) ما تقدّم من (الترتيب بارتماسة واحدة) (٢).
(١) لعدم إيجاب الترتيب في نفس أجزائه، و بذلك كلّه صرّح جماعة، بل قد يظهر من بعضهم [١] دعوى الإجماع عليه.
و عليه يحمل قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: «اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكتَّ؟! ثمّ مسح تلك اللمعة بيده» [٢] فإنّه يحتمل أن تكون اللمعة في الجانب الأيسر أو في الجانب الأيمن و لمّا يشرع في الجانب الأيسر، فيراد من قوله (عليه السلام): «اغتسل» أي في حال الغسل. و نحوه الخبر المرويّ عن نوادر الراوندي مسنداً عن الكاظم عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال عليّ (عليه السلام): اغتسل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) من جنابة، فإذا لمعة من جسده لم يصبها ماء، فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثمّ صلّى بالناس» [٣].
و أمّا ما رواه في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة، فقال: «إذا شكّ و كان به بلّة و هو في صلاته مسح بها عليه، و إن كان استيقن رجع فأعاد عليهما الماء ما لم يصب بلّة، فإن دخله الشكّ و قد دخل في صلاته فليمض في صلاته و لا شيء عليه، فأمّا إذا استيقن رجع فأعاد عليه الماء، و إن رآه و به بلّة مسح عليه و أعاد الصلاة باستيقان، و إن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء، فليمض في صلاته» [٤].
فهو- مع ما تراه في متنه- قابل للحمل على أدلّة الترتيب أيضاً؛ إذ أقصى ما فيه ترك الاستفصال، و هو و إن كان عقيب السؤال يفيد العموم، إلّا أنّه غير صالح لمعارضة تلك الأدلّة كما هو واضح.
و ما عساه يقال: إنّه يمكن استثناء ذلك من الترتيب، سيّما مع عدم صراحة أدلّته في شمول مثل هذه الصورة، فيه ما لا يخفى. و مثله ما احتمله بعضهم [٥] من الاكتفاء بالمسح لمثل اللمعة؛ أخذاً بظاهر ما تقدّم من قوله: «و مسح» و نحوه.
و فيه: أنّه لا وجه للخروج عن أخبار الباب و فتاوى الأصحاب بمجرّد ذلك، و قد عرفت صحّة إطلاق لفظ المسح مع تحقّق أقلّ مسمّى الغسل الحاصل بإمرار اليد الذي هو كالدهن.
(٢) ١- للإجماع المحصّل و المنقول [٦].
٢- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «و لو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده» [٧].
٣- و لقوله [الصادق] (عليه السلام) في حسن الحلبي: «إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك من غسله» [٨].
٤- و نحوه مرسله قال: حدّثني من سمعه يقول (عليه السلام): «إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله» [٩]. و بذلك كلّه يقيّد ما دلّ على وجوب الترتيب في غسل الجنابة إن سلّم الشمول فيها لنحو المقام، و إلّا فلا معارضة حينئذٍ أصلًا. و من العجيب ما في الاستبصار من احتمال الجمع بينها بأنّ المرتمس يترتّب حكماً و إن لم يترتّب فعلًا. قال: «لأنّه
[١] الحدائق ٣: ٨٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٦٠، ب ٤١ من الجنابة، ذيل الحديث ١.
[٣] النوادر: ٣٩. المستدرك ١: ٤٨١، ب ٣٢ من الجنابة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢: ٢٦٠، ب ٤١ من الجنابة، ح ٢.
[٥] المشارق: ١٧٨.
[٦] السرائر ١: ١٢١.
[٧] الوسائل ٢: ٢٣٠، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٥.
[٨] المصدر السابق: ٢٣٢، ح ١٢، و فيه: «أجزأه ذلك».
[٩] المصدر السابق: ٢٣٣، ح ١٥.