جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٢ - كيفيّة الغسل
..........
الحدث. ٣- و أنّ الشغل اليقيني محتاج إلى البراءة اليقينيّة. ٤- ما دلّ على وجوب الترتيب في غسل الميّت من الأخبار [١] و الإجماع، منضمّاً إلى بعض [الأخبار] المعتبرة [٢] الدالّة على أنّه كغسل الجنابة. بل يظهر من بعضها معروفيّة كونه كذلك حتى سئل الأئمّة (عليهم السلام) عن سبب ذلك؛ أي أنّه لِمَ يُغسّل الميّت غسل الجنابة؟ [٣] بل في بعضها الجواب عنه: أنّ علّة ذلك خروج النطفة التي خُلق منها ٤. ٥- و أيضاً كما أنّ الوضوء كيفيّته واحدة، ففي أيّ مقام اطلق لفظ الوضوء انصرف إلى هذه ٣/ ٩٠/ ١٦٦
الكيفيّة الخاصّة، فكذلك الغسل، فلو كان غسل الميّت كيفيّته مخالفة لغسل الجنابة لوجب في كلّ مقام امر فيه بالغسل كالحيض و غيره من الواجب و المندوب الاستفصال عنه أنّه كغسل الميّت أو غسل الجنابة. بل يظهر منهم في بحث تداخل الأغسال بداهة اتّحاد الهيئة في جميع الأغسال. على أنّه من المستبعد جدّاً، بل قد يقطع بعدمه أنّه لا ترتيب بين الجانبين، و مع ذلك قد خفي على الشيعة علمائهم و عوامهم في جميع الأعصار و الأمصار مع تكرّر الغسل منهم في كلّ آن. و قد يُشعر به أيضاً حسنة زرارة قال: قلت له: كيف يغتسل الجنب؟ قال: «إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» [٥]. و لعلّ إضمارها غير قادح كما عرفت غير مرّة، على أنّه رواها في المعتبر عنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٦]. و وجه دلالتها على المطلوب أنّه يستفاد منها كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء: الرأس و المنكب الأيمن و المنكب الأيسر، و لا أحد ممّن يقول بذلك إلّا و هو قائل بالترتيب؛ إذ القائل بعدمه يدّعي أنّه جزءان: الرأس و الجسد. أو يقال: إنّ المنساق إلى الذهن من هذه العبارة- مع قطع النظر عن قاعدة الواو- الترتيب كما لا يخفى. هذا كلّه إن لم نقل: الواو للترتيب، و إلّا فلا إشكال، كما هو المنقول ٧ عن جماعة من اللغويّين. و لئن سلّمنا كونها حقيقة في مطلق الجمع فما سمعت من الإجماعات و غيرها قرينة على إرادة الترتيب منها هنا و لو مجازاً. بل يمكن الاستدلال عليه ببعض الروايات العامّية: كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا اغتسل بدأ بالشقّ الأيمن ثمّ الأيسر [٨] إن قلنا بحجّيّة مثل ذلك بعد الانجبار بالشهرة بين الأصحاب. و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب الترتيب. فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٩] من الاستشكال في ذلك- بل الفتوى بعدمه- تبعاً لذلك الشاذّ من ظاهر بعض القدماء [١٠] ليس في محلّه، و إن كان هو ظاهر جملة من الروايات [١١] فيها الصحيح و غيره. إلّا أنّه: ١- مع إعراض الأصحاب عنها. ٢- و اشتمال جملة منها على عدم الترتيب بين الرأس و الجانبين، مع أنّه لا يقول به الخصم. ٣- و موافقتها للعامّة، لا ينبغي الركون إليها. على أنّ كثيراً منها من المطلق الذي يجب تنزيله على المقيّد من الإجماعات المتقدّمة و غيرها، لا أقلّ من الشكّ بعد تعارض الأدلّة، فيجب الترتيب تحصيلًا لليقين.
[١] انظر الوسائل ٢: ٤٧٩، ب ٢ من غسل الميّت.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت.
[٣] ٣، ٤ المصدر السابق: ٤٨٧، ٤٨٩، ح ٢، ٨.
[٥] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٢، و فيه: «فأنقاه بثلاث غرف».
[٦] ٦، ٧ المعتبر ١: ١٨٣. الروض ١: ١٥٥.
[٨] سنن البيهقي ١: ١٨٤.
[٩] المدارك ١: ٢٩٥.
[١٠] منهم ابن الجنيد نقله في الذكرى ٢: ٢٢٠.
[١١] الوسائل ٢: ٢٣٠، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٥ و ٢٣٥، ب ٢٨ من الجنابة.