جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - واجبات الغسل
..........
المرأة عليها السوار و الدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحتها أم لا، كيف تصنع إذا توضّأت أو اغتسلت؟ قال: «تحرّكه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه ... إلى آخره» [١].
فما في صحيح إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا (عليه السلام): الرجل يجنب فيصيب رأسه و جسده الخلوق و الطيب و الشيء اللزق مثل علك الروم و الطراز و ما أشبهه فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئاً قد بقي في جسده من أثر الخلوق و الطيب و غيره، فقال:
«لا بأس» [٢] محمول على إرادة الصبغ أو أثر غير مانع، أو حصل له الشكّ بعد الفراغ أو نحو ذلك. كخبر إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: «كنّ نساء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن، و ذلك لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهن» ٣، و إلّا فمطّرح.
و ما في شرح الدروس: من أنّه «لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخلّ عرفاً بغسل جميع البدن إمّا مطلقاً أو مع النسيان، و يجعل صحيح إبراهيم دليلًا عليه لو لم يكن الإجماع على خلافه، لكن الأولى أن لا يجرى عليه» [٤] ضعيف جدّاً؛ لما عرفت. كتشكيك المقدّس الأردبيلي في الحكم [أي تخليل الشعر عند الغسل] ممّا تقدّم، و ممّا دلّ على إجزاء غرفتين للرأس أو الثلاثة [٥]؛ لاستبعاد وصول هذا المقدار من الماء إلى تحت كلّ شعرة. سيّما إذا كان كثيراً كثيفاً كما في النساء و الأعراب و بعض اللّحى، فيمكن العفو عمّا تحت هذه الشعور و الاكتفاء بالظاهر.
كما يدلّ عليه عدم وجوب حلّ الشعر على النساء، و ما رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال: «الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها» [٦].
[ثمّ] قال [أي الأردبيلي]: «إلّا أن يقيّد بعلم الوصول إلى ما تحت الشعور بالإجماع و نحوه من الأخبار، فلولا الإجماع كان القول به ممكناً، فالسكوت عنه أولى، إلّا أنّ النفس غير مطمئنة فيرشح عنها مثله، مع عدم توجّه أحد إلى مثله من المتقدّمين و المتأخّرين من فحول العلماء، فليس لمثلي النظر في مثله، لكنّ النفس توسوس ما لم تر دليلًا تنتفع به، فتأمّل» [٧] انتهى.
قلت: و أيّ دليل أعظم من الإجماع و الأخبار؟! سيّما مع ما ورد من الأمر للنساء بالمبالغة في غسل رءوسهنّ، كما في خبر جميل و صحيح ابن مسلم [٨]، و بذلك كلّه يُخصّ عموم قوله (عليه السلام): «كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا أن يبحثوا عنه، و لكن يجرى عليه الماء» [٩] إن قلنا بشموله لنحو المقام.
[١] الوسائل ١: ٤٦٧، ب ٤١ من الوضوء، ح ١.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٢٣٩، ب ٣٠ من الجنابة، ح ١، و فيه: «و الشيء اللكد مثل علك الروم و الظرب»، ح ٢.
[٤] المشارق: ١٧٠.
[٥] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١، ٢، ٤.
[٦] الكافي ٣: ٨٢، ح ٤. الوسائل ٢: ٢٤١، ب ٣١ من الجنابة، ح ٤.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٣٧، و فيه: «تقنع» بدل «تنتفع».
[٨] الوسائل ٢: ٢٥٥، ب ٣٨ من الجنابة، ح ٢، ١.
[٩] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٦ من الوضوء، ح ٣، و فيه: «به من الشعر».