جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢ - واجبات الغسل
[الغسل]
و حيث فرغ المصنّف من البحث في سبب الجنابة و أحكامها شرع في الغسل، فقال:
[واجبات الغسل]:
(و أمّا الغسل فواجباته) المتوقّف صحّته عليها (خمس):
الأوّل: (النيّة) (١).
و لا يعتبر فيها سوى القربة و التعيين مع الاشتراك على الأقوى.
و إن كان الأحوط التعرّض فيها لنيّة الوجه مع رفع الحدث أو الاستباحة، بل الأحوط التعرّض لهما حتى في مستدام الحدث كالمستحاضة (٢).
و كالمستحاضة: المسلوس و المبطون بناءً على فساد الغسل بتخلّل الحدث الأصغر، و أنّه لا فرق بينهما و بين غيرهما في ذلك، فيجب تجديد الغسل عليهما بالنسبة إلى كلّ صلاة.
(و) الثاني: (استدامة حكمها إلى آخر الغسل) (٣).
[و لعلّ الأقوى أنّه يكفيه ذلك حتى لو أخلّ بالموالاة لعدم وجوبها فيه، فلا يجب عليه تجديد نيّةٍ حينئذٍ، إلّا أنّ عليه استحضار الإتمام، فلا يصحّ وقوعه منه مع ذهوله عن أصل الغسل].
(١) إجماعاً، كما في كلّ عبادة، سيّما ما كان منها مثل الغسل.
(٢) و إن ذكر بعض المتأخّرين الاقتصار فيه على نيّة الاستباحة دون الرفع [١] زاعماً الفرق بينهما بأنّ الأوّل رفع المنع و هو ممكن، دون الثاني فإنّه رفع المانع.
و لكن نوقش فيه: بأنّا لا نعقل معنى للحدث سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلّف الدخول في العبادة، فمتى ساغ علم الزوال، و هو معنى الرفع، غاية الأمر أنّ زوالها قد يكون إلى غاية كما في المتيمّم و دائم الحدث، و قد يكون مطلقاً. و فيه: أنّ الحدث هو عبارة عن طبيعة المنع المسبّبة عن ذات الخارج، فلا يتصوّر حينئذٍ تبعّض رفعها في الأوقات؛ إذ مع فرض وجودها في وقت آخر لم تكن الطبيعة مرفوعة، و لا إشكال في كون المنع المتأخّر مسبّباً عن الأوّل، و إلّا لزم تحقّق الحدث من دون سببه. و تخلّف بعض آثار المحدث في بعض الأوقات لا ينافي تحقّق طبيعة الحدث، فتأمّل جيّداً.
(٣) على ما تقدّم في الوضوء من تفسيرها و دليل وجوبها و غير ذلك.
و قضيّة إطلاق المصنّف و غيره أنّه يكفيه ذلك حتى لو أخلّ بالموالاة؛ لعدم وجوبها فيه، فلا يجب عليه تجديد نيّة حينئذٍ.
و لعلّه هو الأقوى. فما عن نهاية الإحكام من إيجاب التجديد مع التأخير بما يعتدّ به [٢]. و ما في الذكرى من إيجاب ذلك مع طول الزمان [٣] لا يخلو من نظر و تأمّل؛ لعدم الدليل على وجوب الزائد على النيّة أو استدامتها. و لعلّ مرادهما أنّه يجب عليه استحضار الإتمام، فلا يكفي وقوعه منه مع الذهول عن أصل الغسل كما كان يكفي ذلك في الصلاة مثلًا، و هو كذلك، فتأمّل جيّداً. (٢)
[١] الذكرى ٢: ١١٠.
[٢] نهاية الإحكام ١: ١٠٧.
[٣] الذكرى ٢: ١١٥.