جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٩ - أغسال زمانية اخرى
..........
٣- و في خبره الآخر عن الصادق (عليه السلام) المروي على لسان الشيخ الجليل الشيخ أحمد بن فهد في مهذّبه حكاه في المصابيح [١]، و هو طويل قد اشتمل على ذكر امور عظيمة قد وقعت في هذا اليوم، كبيعة عليّ (عليه السلام) و إرساله إلى الجنّي، و ظفره بالنهروان، و قتل ذي الثدية، و ظهور القائم (عليه السلام)، و يظفره اللّٰه فيه بالدجال، إلى أن قال: «و ما من يوم النيروز إلّا و نحن نتوقّع فيه الفرج؛ لأنّه من أيّامنا، حفظه الفرس و ضيّعتموه، ثمّ إنّ نبيّاً من أنبياء بني إسرائيل سأل ربّه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت، فأماتهم اللّٰه مائة عام، فأوحى اللّٰه إليه أن صبّ الماء عليهم في مضاجعهم، فصبّ عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا و هم ثلاثون ألفاً، فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنّة ماضية لا يعرف سببها إلّا الراسخون في العلم، و هو أوّل يوم من سنة الفرس» [٢]، قال المعلّى: و أملى عليَّ من ذلك و كتبته من إملائه.
و لا ريب في الاكتفاء بذلك مع ذكر جماعة من الأساطين منهم الشيخ و يحيى بن سعيد و العلّامة و الشهيد [٣] و غيرهم على ما حكي عنهم، و وقوع الامور العظيمة فيه ما سمعته بعض منها، و متوقّع فيه الفرج و البركة، و غير ذلك من الشرف الذي لا ينكر في إثبات مثل هذا المستحبّ.
و لا وجه للمناقشة بعد ذلك في السند أو غيره، كما لا وجه للمعارضة بما عن المناقب أنّه قال: حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الجلوس للتهنئة في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه، فقال: «إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم أجد لهذا العيد خبراً، و أنّه سنّة الفرس و محاها الإسلام، و معاذ اللّٰه أن نحيي ما محاه الإسلام»، فقال المنصور: إنّما نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك باللّٰه العظيم إلّا جلست فجلس [٤] الحديث؛ إذ هو- مع قصوره عن ذلك- محتمل للتقية كما عن بعضهم [٥]، أو يحمل على أنّ النيروز المذكور فيه غير اليوم المعظّم شرعاً؛ لوقوع الاختلاف في تعيينه على أقوال، فقيل: إنّه اليوم العاشر من أيار، كما عن بعض المحاسبين و علماء الهيئة [٦].
و قيل: إنّه تاسع شباط، كما عن صاحب كتاب الأنواء [٧].
و قيل: إنّه يوم نزول الشمس في أوّل الجدي، و عن المهذّب: أنّه المشهور بين فقهاء العجم، بخلاف أوّل الحمل، فإنّهم لا يعرفونه، بل ينكرون على من اعتقده [٨].
و قيل: إنّه السابع عشر من كانون الأوّل بعد نزول الشمس في الجدي بيومين، و هو صوم اليهود [٩].
و قيل: هو أوّل يوم من فروردين ماه، و هو أوّل شهور الفرس [١٠].
[١] مصابيح الأحكام: ١٧٧.
[٢] المهذّب البارع ١: ١٩٤. الوسائل ٨: ١٧٣، ب ٤٨ من بقية الصلوات المندوبة، ح ٢.
[٣] مصباح المتهجّد: ٧٩٠، (هامش الصفحة). الجامع للشرائع: ٣٣. المنتهى ٢: ٤٧٢. الدروس ١: ٨٧.
[٤] المناقب ٤: ٣١٨.
[٥] البحار ٥٩: ١٠١، ذيل الحديث ٢.
[٦] السرائر ١: ٣١٥.
[٧] نقله في المهذب البارع ١: ١٩٢.
[٨] المهذب البارع ١: ١٩٢، ١٩٣.
[٩] المهذب البارع ١: ١٩٢.
[١٠] كشف اللثام ١: ١٤٥.