جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٣ - غسل يومي العيدين
[غسل يومي العيدين]:
(و) كذا يستحبّ في (يومي العيدين) الفطر و الأضحى (١). إنّما الكلام في وقته، فهل يمتد بامتداد اليوم؟ (٢) أو أنّه من طلوع الفجر إلى ما قبل الخروج إلى المصلّى؟ (٣) أو أنّه يمتدّ إلى الزوال الذي هو آخر وقت صلاة العيد؟ (٤) و لا ريب في قوّة الأوّل (٥).
(١) ١- للمستفيض من الإجماع المحكيّ [١]. ٢- و الأخبار [٢]، و إن كان في بعضها ما يقضي بالوجوب؛ لما عرفت من الإجماعات المنقولة على عدمه إن لم تكن محصّلة.
(٢) كما هو مقتضى إطلاق النصّ و الفتوى و الإضافة فيهما، كمعاقد الإجماعات صريحها و ظاهرها، و اختاره جماعة.
(٣) كما عن ابن إدريس [٣] و أحد قولي العلّامة، حيث قال: الأقرب تضيّقه عند الصلاة ٤؛ لقول الصادق (عليه السلام) في موثّق عمّار الساباطي: في رجل ينسى أن يغتسل يوم العيد حتى صلّى، قال: «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل و يعيد الصلاة، و إن مضى الوقت فقد جازت صلاته» [٥]، بل ربّما يظهر منه أنّ الغسل للصلاة، كالمروي عن العلل و العيون عن الرضا (عليه السلام) في علّة غسل الجمعة و العيد: «تعظيماً لذلك اليوم و تفضيلًا له على سائر الأيام، و زيادة في النوافل و الصلاة» [٦].
(٤) كما مال إليه في الرياض [٧]: ١- لمساواة العيد للجمعة في كثير من الأحكام. ٢- و الرضوي: «إذا طلع الفجر يوم العيد فاغتسل، و هو أوّل أوقات الغسل ثمّ إلى وقت الزوال» [٨]. و لعلّه يرجعه إلى سابقه أو إليه سابقه، قال في الذكرى:
«الظاهر امتداد غسل العيدين بامتداد اليوم؛ عملًا بإطلاق اليوم، و يتخرّج من تعليل الجمعة إلى الصلاة، أو إلى الزوال الذي هو وقت صلاة العيد، و هو ظاهر الأصحاب» [٩] انتهى.
(٥) ١- لما عرفت [من إطلاق النصّ و الفتوى]، و قصور غيرها عن المعارضة، مع عدم وضوح دلالتها؛ إذ لا تلازم بين جواز الصلاة و بقاء الخطاب بغسل العيد، كما أنّا لا نمنع ارتباط الصلاة به في الجملة، فلا دلالة حينئذٍ في التعليل بزيادتها به على ذلك، بل في الخبر نفسه التعليل أيضاً بالتعظيم و التفضيل الظاهر في بقائه و استمراره. ٢- على أنّ فعل الصلاة مختلف باختلاف الأشخاص، فلا يليق التحديد به، إلّا أن يدّعى حينئذٍ أنّه غسل للفعل، فيتوجّه عليه حينئذٍ أنّ ظاهر الأدلّة استحباب الغسل للعيد لمن خوطب بالصلاة و من لم يخاطب، و من صلّى و من لم يصلِّ. و أمّا الرضوي، فهو: أ- مع تسليم حجّيته. ب- ردّه في المصابيح بأنّه خلاف المدّعى؛ لامتداد الغسل فيه إلى الزوال و إن صلّى العيد ١٠ انتهى. و هو ظاهر في أنّ الوجه الثالث الذي ذكرناه ليس مذهباً لأحد من الأصحاب، و لعلّه كذلك. و منه حينئذٍ يظهر أنّ الرضوي لنا لا علينا، كخبر عبد اللّه بن سنان: «الغسل من الجنابة و يوم الجمعة و يوم الفطر و يوم الأضحى و يوم عرفة عند زوال الشمس» [١١]، بل هو أظهر منه؛ لإفادته الاستحباب و الفضل، و صلاة العيد إنّما تكون قبل ذلك غالباً. و على كلّ حال فلا ريب في ضعفه.
[١] الغنية: ٦٢.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٣٠٣، ب ١ من الأغسال المسنونة.
[٣] ٣، ٤ السرائر ١: ١٢٥. المنتهى ٢: ٤٧١.
[٥] الوسائل ٣: ٣٣٠، ب ١٦ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٦] علل الشرائع: ٢٨٥، ح ٤. العيون ٢: ٩٦، ح ١. الوسائل ٣: ٣١٦، ب ٦ من الأغسال المسنونة، ح ١٨، و فيهم: «في النوافل و العبادة».
[٧] الرياض ٢: ٢٧٦.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٣١. المستدرك ٢: ٥١٢، ب ١١، ح ١.
[٩] ٩، ١٠ الذكرى ١: ٢٠٢. مصابيح الأحكام: ٢٢٣.
[١١] الوسائل ٣: ٣٠٦، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ١٠.