جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٣ - مكروهات الدفن
..........
و ما فيه عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي أنّه كان يقول: «إنّما هو من جدّث قبراً» بالجيم و الثاء المثلثة، و قال بعد نقله:
«و الجدث القبر، و ما ندري ما عنى به» [١].
قلت: يمكن أن يكون المراد به حينئذٍ كما في التهذيب «أن يجعل دفعة اخرى قبراً لإنسان آخر» [٢] فقد يكون حينئذٍ محرّماً مع استلزامه النبش المحرّم.
و ما في التهذيب عن شيخه محمد بن النعمان: «أنّ الخدد بالخاء المعجمة و دالين، من الخدّ و هو الشق، يقال: خددت الأرض خدّاً أي شققتها» [٣]، فيكون المراد حينئذٍ النهي عن شق القبر للدفن فيه أو غيره؛ لحرمة النبش.
و في التنقيح بعد أن نسب الخاء المعجمة للمفيد قال: «أي جُعِلَ خدّاً للميّت لا لحداً، و الخد لغة الشق» [٤].
و أمّا الثاني:
١- فلاحتمال أن يراد به ما اختاره الصدوق في الفقيه- مع كونه بالجيم و دالين- النبش، قال: «لأنّ من نبش قبراً فقد جدّده، و أحوج إلى تجديده، و قد جعله جدثاً محفوراً» [٥] انتهى.
٢- أو قتلُ المؤمن عدواناً؛ لأنّ من قتله فقد جدّد قبراً مجدّداً بين القبور، و هو مستقلّ في هذا التجديد، فيجوز إسناده إليه، بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع، و هو المناسب للمبالغة بالخروج عن الإسلام.
٣- أو يراد به الإشارة منه (عليه السلام) إلى القبور و الصور التي أرسله رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى تخريبها و تسويتها و إطماسها و محوها، أي من جدّد قبراً من تلك القبور، أو مثّل مثالًا بعد أن أمر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك فقد خرج عن الإسلام و خالف رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم). و لعلّه يدخل فيه حينئذٍ من صنع قبراً مثلها و إن لم يكن منها، على عموم المجاز بإرادة القدر المشترك بينه و بين تجديد ما أذهبه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أماته من هذه الطريقة.
٤- أو يراد بتجديد القبور إنّما هو البناء الذي يكون عليها من القباب و نحوها، كما عساه يشعر به استثناء قبور الأئمة (عليهم السلام) منه في جامع المقاصد [٦] و غيره، و كون ذلك مكروهاً ابتداءً- مع إمكان فرضه فيما لا يكره ابتداؤه، كما في الأرض المملوكة لو قلنا به- لا ينافيه عند التأمّل، أو غير ذلك.
٥- كلّ ذا، مع بُعد إرادة التجديد المطلوب هنا و إن ذكره الصفّار على ما حكي عنه في الخبر المتقدّم، حيث قال: «هو بالجيم لا غير» [٧].
و عن محمد بن أحمد بن الوليد أنّه قال: «لا يجوز تجديد القبر و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام و بعد ما طيّن في الأوّل، و لكن إذا مات ميّت و طيّن قبره فجائز أن يرمّ سائر القبور من غير أن تجدّد» ٨.
[١] نقله في الفقيه ١: ١٨٩، ذيل الحديث ٥٧٩.
[٢] التهذيب ١: ٤٥٩، ذيل الحديث ١٤٩٧.
[٣] التهذيب ١: ٤٦٠، ذيل الحديث ١٤٩٧.
[٤] التنقيح ١: ١٢٤.
[٥] الفقيه ١: ١٩٠، ذيل الحديث ٥٧٩.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٥٠.
[٧] ٧، ٨ حكاه في الفقيه ١: ١٨٩، ذيل الحديث ٥٧٩.