جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٢ - مكروهات الدفن
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الكراهة بين كون القبور في الأرض المباحة و المملوكة (١).
(و) منها: (تجديدها) بعد اندراسها (٢).
[و قد يكون تجديد القبر محرّماً، و هو ما إذا كان في الأرض المسبلة و قد اندرس الميّت، و كان ذلك المكان محتاجاً إليه، فلا بدّ من الاحتراز عن هذا و شبهه].
(١) و إن كان ربّما استظهر من معقد إجماع المبسوط [١] تخصيصها بالأوّل، كما عن المنتهى [٢] فيه أو فيما يشبهه مع زيادة الوصف بالمسبلة، إلّا أنّ الأقوى خلافهما إن كان كذلك؛ لإطلاق الأدلّة من غير معارض.
(٢) كما في المبسوط و الوسيلة و السرائر و التحرير و القواعد و غيرها، و عن النهاية و المصباح و مختصره [٣] و غيرها.
قلت: لا أعرف له دليلًا، سوى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ بن نباتة المروي على لسان الصدوق و الشيخ و عن البرقي: «من جدّد [٤] قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج من الإسلام» [٥]. و هو موقوف على كون المروي عنه بالجيم و الدالين، و أنّ المراد به حينئذٍ ذلك، و هما معاً محل للتأمّل.
أمّا الأوّل فلما في الفقيه، عن سعد بن عبد اللّه أنّه كان يقول: إنّه «من حدّد قبراً» [٦] بالحاء المهملة غير المعجمة أي من سنّم قبراً.
و يؤيّده أنّه ورد نحوه من طريق أبي الهياج كما نقله الشيخ في الخلاف [٧]، و هو من صحاح العامّة- على ما قيل [٨]- قال:
«قال لي عليّ (عليه السلام): أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا أرى قبراً مشرفاً إلّا سوّيته، و لا تمثالًا إلّا طمسته» [٩].
و روي ما يقرب منه من طرقنا كخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) [١٠].
و هذا يعطي أنّ الرواية بالحاء المهملة؛ لدلالة الإشراف و التسوية عليه، و لا ينافيه. كما لا ينافيه الخروج عن الإسلام بفعله؛ لما تعارف من الزجر عن المكروهات كالحث على المندوبات بما يلحقه بالمحرّمات و الواجبات، أو يراد الاستحلال و نحوه ممّا يؤدّي إلى الكفر، فتأمّل.
[١] المبسوط ١: ١٨٧.
[٢] المنتهى ٧: ٤٠٣.
[٣] المبسوط ١: ١٨٧. الوسيلة: ٦٩. السرائر ١: ١٧١. التحرير ١: ١٣٢. القواعد ١: ٢٣٣. النهاية: ٤٤. مصباح المتهجد: ٢٢. مختصر المصباح: ٢٣.
[٤] في الوسائل: «حدّد».
[٥] التهذيب ١: ٤٥٩، ح ١٤٩٧. المحاسن ٢: ٤٥٣، ح ٣٣. الوسائل ٣: ٢٠٩، ب ٤٣ من الدفن، ح ١.
[٦] الفقيه ١: ١٨٩، ذيل الحديث ٥٧٩.
[٧] الخلاف ١: ٧٠٧.
[٨] الذكرى ٢: ٤١.
[٩] صحيح مسلم ١: ٣٨٦.
[١٠] الوسائل ٣: ٢٠٩، ب ٤٣ من الدفن، ح ٢.