جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٩ - مكروهات الدفن
كما لا كراهة في تطبيق اللحد به [الساج] (١).
ثمّ إنّ الظاهر تعدية الحكم من الساج إلى ما شابهه (٢).
بل و كذا الفرش و المخدّة و نحوهما (٣).
و الحاصل: أنّ ثبوت الكراهة بما عرفت، كما أنّ ثبوت الندب (٤) لا يخلو من تأمّل.
لكن لا يبعد رجحان الوضع [أي وضع البرد] على الأرض، و إن كان لا كراهة في وضعها حيث يسوغ (٥).
(١) كما صرّح به بعضهم [١]؛ لظهور المصلحة فيه مع عدم الدليل على الكراهة. و ظاهر العبارة كغيرها أنّه لا يكفي في رفع الكراهة حصول المصلحة، بل لا بدّ من دفع المفسدة.
و فيه نظر يعرف ممّا مرّ الآن، كما مرّ سابقاً خبر أبي جعفر محمد بن عثمان [٢]- أحد النوّاب- و اتخاذه الساجة ليوضع عليها، أو قال: استند إليها، فلاحظه.
(٢) كما صرّح به غير واحد منهم [٣]، و يقتضيه الاشتراك في العلّة المذكورة.
(٣) و في الذكرى [٤] و جامع المقاصد [٥]: أنّه «لا نصّ فيه عندنا، فتركه أولى؛ لأنّه إتلاف مال».
و هو- مع أنّ قضيّته الحرمة كما عن الشهيد ٦ و غيره [٧]- قد يخدش بخبر يحيى بن أبي العلاء المروي في الكافي عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ألقى شقران مولى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قبره القطيفة» [٨]. موافقاً للمروي من غير طريقنا عن ابن عباس أنّه قال:
«جعل في قبر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قطيفة حمراء» [٩].
نعم قد يقال: إنّه مبني على التعليل السابق في رواية دعائم الإسلام، فلا يفيد رخصة مطلقة.
لكن قد يستند فيها إلى ما تقدّم من خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «البرد لا يلفّ به، و لكن يطرح عليه طرحاً، فإذا ادخل القبر وضع تحت خدّه و تحت جنبه» [١٠].
إلّا أنّه لم نعثر على عامل بها بالنسبة إلى ذلك، بل عمل الطائفة على خلافها.
(٤) [كما هو في] هذه [رواية عبد اللّه بن سنان].
(٥) كما عن ابن الجنيد نفي البأس عن الوطاء في القبر، و إطباق اللحد بالساج [١١]، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٤٨- ٤٤٩.
[٢] المستدرك ٢: ٣٣٣، ب ٢٧ من الدفن، ح ٤.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٤٨.
[٤] ٤، ٦ الذكرى ٢: ٢٤.
[٥] جامع المقاصد ١: ٤٤٨.
[٧] الروض ٢: ٨٤٨.
[٨] الكافي ٣: ١٩٧، ح ٢. الوسائل ٣: ١٨٩، ب ٢٧ من الدفن، ح ٢.
[٩] صحيح مسلم ١: ٣٨٥.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٦.
[١١] نقله في الذكرى ٢: ٢٤.