جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
..........
و أيضاً لا يتصوّر مانع من جواز الغسل سوى استلزامه للمكث المحرّم، و هو إذا جاز للتيمّم مع عدم إذهابه لحدث الجنابة فليجز بالنسبة للغسل بطريق أولى، بل هو الموافق لقوله (عليه السلام): «و لا يمرّ فيه جنب» [١]. و فيه:
١- بعد تسليم عموم الأدلّة الدالّة على اشتراط كلّ تيمّم بعدم الماء، أنّه ينبغي القول حينئذٍ بوجوب الغسل طال زمانه على زمن التيمّم أو قصر. و الاعتذار عن ذلك بعدم وجود القائل به ضعيف؛ إذ كما أنّه لم يقل أحد قبل هذا القائل بوجوب الاغتسال مع طوله على زمان التيمّم، كذلك لم يقل أحد به مع قصره؛ لإطلاق الأصحاب وجوب التيمّم. و تنزيله- كالرواية [أي رواية أبي ٣/ ٦٠/ ١١٠
حمزة]- على الغالب يقضي بوجوب الاغتسال و إن طال. بل المتّجه حينئذٍ وجوبه و إن توقّف على مقدّمات بعيدة، كاستئجار شخص مثلًا للإتيان بالماء من خارج المسجد و إتيان الماء لإزالة النجاسة حيث يكون محتاجاً لذلك على قياس غيره من التيمّمات، و فوريّة الخروج لا ينافي الاشتغال بمقدّمات ما توقّف الخروج عليه، كما لو فرض احتياج التيمّم إلى مقدّمات من إتيان التراب و نحوه و إن بلغ في المكث زيادة [٢] على زمن الخروج، و الظاهر أنّه لا يقول بذلك أحد، بل كان الاحتياج إلى التيمّم حينئذٍ من النادر الذي لا ينبغي أن يؤمر به على الإطلاق.
٢- و أيضاً إيجاب التيمّم مع طول زمان الغسل قاض بتحكيم الرواية [أي صحيح أبي حمزة] على ما دلّ على اشتراط التيمّم بفقدان الماء، و حيث تحكّم فلتحكّم بإطلاقها الشامل لطول الزمان و قصره؛ لكونها من قبيل الخاصّ بالنسبة إلى ذلك العامّ، و إلّا فتحكيمها بالنسبة إلى بعض مدلولاتها- من دون دلالة دليل على ذلك- لا وجه له.
٣- على أنّه بعد التسليم المتقدّم يكون التعارض بينها و بين غيرها من العمومات تعارض العموم من وجه، و لا ريب في الترجيح لها [رواية أبي حمزة]؛ لمكان اعتضادها بفتوى الأصحاب و أقلّية أفرادها، بل قد يدّعى أنّ الفهم العرفي قاض بتحكيمها على العمومات كالخاصّ بالنسبة للعامّ، كما يظهر لك من ملاحظة قولنا مثلًا: «يجب التيمّم عند فقد الماء»، و قولنا: «المحتلم في المسجد يتيمّم و يخرج»؛ فإنّه لا ريب في أنّ الفهم العرفيّ يحكّم الثاني على الأوّل، فيكون المعنى: إلّا الجنب في المسجد، سيّما و اشتراط فقدان الماء في التيمّم صار من قبيل الاصول و القواعد التي يكفي في الخروج عنها رائحة الدليل، كما في التيمّم للنوم و نحوه.
٤- و أيضاً فإنّ أقصى ما يسلّم من الاشتراط المذكور إنّما هو في التيمّم الذي يكون بدلًا عن الماء، و الكلام فيما نحن فيه أنّه منه أو لا، و دعوى أنّ الأصل في التيمّم ذلك [فيها: أنّه] لو سلّم يجب الخروج عنه بإطلاق الدليل.
بل في مقطوعة أبي حمزة- المرويّة في الكافي بالمتن المتقدّم في الصحيحة الاولى، لكن مع زيادة: «و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك» [٣]- ما يعيّن كونه ليس بدلًا عن الماء؛ و ذلك لأنّ التيمّم بالنسبة للحائض لا يفيدها شيئاً؛ لمكان استمرار حدثها، و هي و إن كانت مقطوعة إلّا أنّه عمل بها الخصم و بعض الأصحاب كالعلّامة [٤] و غيره، بل يقوى الظنّ أنّ سندها هو سند الرواية الاولى كما لا يخفى على من لاحظهما، على أنّها مرويّة في الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار، و في المنتهى: «أنّها مناسبة للمذهب» ٥.
[١] تقدّم في ص ٥٤.
[٢] في الجواهر: «في زيادة المكث».
[٣] الكافي ٣: ٧٣، ح ١٤.
[٤] ٤، ٥ التذكرة ١: ٢٤٠. المنتهى ٢: ٣٥٢.