جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
..........
و دعوى الوصول إلى حدّ القطع ممنوعة كلّ المنع. و كذا ما قيل [١] من الموافقة للقاعدة المتقدّمة؛ إذ نمنع كون مقتضاها ذلك [وجوب التيمّم للخروج]؛ لمكان تعارض حرمة اللبث مع حرمة المرور. و ترجيح الثانية على الاولى ترجيح من غير مرجّح، سيّما مع زيادة زمان اللبث على زمن الخروج، بل الظاهر إبقاء الحرمتين في الداخل عمداً، فيكون كالداخل في الدار المغصوبة.
نعم، إذا أمكن التيمّم من غير لبث اتّجه القول بوجوبه؛ لما تقدّم [من الإجماع و الأخبار على حرمة المرور و المشي للجنب في المسجدين]. و ممّا يرشد إلى عدم كونه موافقاً للقاعدة أيضاً: أنّه لو كان كذلك لوجب القول بوجوب التيمّم على الجنب في سائر المساجد، بناءً على أنّ الخروج منه أو الدخول ثمّ الخروج من باب واحد لا يدخل تحت مسمّى الاجتياز، فيكون قطعه حينئذٍ محرّماً على الجنب، فيجب التيمّم حينئذٍ له، فلو دخل فيه مثلًا جنب عمداً أو سهواً ثمّ أراد الخروج منه كان الواجب عليه حينئذٍ التيمّم، مع أنّ المصرّح به في كلام بعضهم [٢]- بل هو قضية كلام الجميع، بل كاد يكون مقطوعاً به- عدم الوجوب، بل عدم المشروعيّة، عدا الشهيد (رحمه الله) فإنّه ذكر استحباب التيمّم للمحتلم في غير المسجدين للخروج، معلّلًا ذلك بكونه أقرب حينئذٍ إلى الطاهر [٣]. و أنكر عليه بعض من تأخّر ٤ عنه مشروعيّته فضلًا عن استحبابه، و هو كذلك.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم ذكرهم لإيجاب التيمّم لعلّه من جهة البناء منهم على أنّ المحرّم في سائر المساجد اللبث و المكث، لا أنّ المحلّل الاجتياز خاصّة، فيكون الخروج ليس بمحرّم، فلا يجب التيمّم له. نعم لو احتاج الجنب إلى المكث في المسجد وجب عليه التيمّم من غير إشكال، فيكون المكث في سائر المساجد كالاجتياز بالنسبة للمسجدين، لكن قد عرفت فيما تقدّم أنّ الذي تقتضيه الأدلّة من الآية و غيرها حرمة ما عدا الاجتياز، فيتعيّن عدم ذكرهم الإيجاب للوجه الأوّل، و هو عدم الوجوب. و ممّا يرشد أيضاً إلى عدم كون التيمّم موافقاً للقاعدة: إطلاق النصّ و الفتوى بوجوبه من غير تقييد بما إذا لم يتمكّن من الاغتسال، مع أنّه لا إشكال في اشتراط التيمّم الذي هو على وفق القاعدة بعدم التمكّن من الطهارة المائيّة، بل صرّح بعضهم [٥] هنا بوجوب التيمّم سواء تمكّن من الاغتسال أو لا، بزمانٍ مساوٍ للتيمّم أو أقصر أو لا، كما أنّه صرّح بعضهم [٦] أنّ هذا الموضع- أي الخروج من المسجدين- ممّا يختصّ به وجوب التيمّم عن الاغتسال. نعم، ربّما ظهر من الشهيد (رحمه الله) ٧ فقط القول بوجوب الاغتسال بشرط مساواة زمانه لزمن التيمّم أو أقصر، و ربّما تبعه عليه بعض من تأخّر عنه. معلّلًا ذلك:
١- بأنّ فيه جمعاً بين ما دلّ على وجوب التيمّم هنا [للخروج من المسجدين] و بين ما دلّ على اشتراطه بعدم الماء.
٢- مع أنّ إطلاق الحكم بوجوب التيمّم في الرواية [أي صحيح أبي حمزة] مبنيّ على الغالب من عدم التمكّن من الاغتسال بدون تلويث للمسجد بالنجاسة، سيّما مع كون مورد الخبر المحتلم، أو على الغالب من زيادة زمان الغسل على زمن التيمّم.
٣- و ربّما يؤيّده معروفيّة كون التيمّم طهارة اضطراريّة لا ترتكب إلّا مع فقد الماء، حتى صار ذلك أصلًا بالنسبة للتيمّم، فيكون الإطلاق حينئذٍ منزّلًا على القيد المعلوم.
[١] المستند ١: ١٢١.
[٢] ٢، ٤ المدارك ١: ٢٣.
[٣] ٣، ٧ الذكرى ١: ٢٠٧.
[٥] المدارك ١: ٢١.
[٦] الألفية: ٤٢.