جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٩ - منها أن ينزل من يتناوله حافياً، و يكشف رأسه، و يحلّ أزراره
..........
٣- هذا، مع إطلاق بعضهم كالمبسوط [١] و المنتهى [٢] و غيرهما استحباب نزول الوليّ القبر أو من يأمره، بل نصّ بعضهم في خصوص ذلك على الرجل [٣].
بل قد يظهر من المنتهى دعوى الإجماع عليه، قال فيه: «و يستحبّ أن ينزل إلى القبر الوليّ أو من يأمره الوليّ إن كان رجلًا، و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلّا زوجها أو ذو رحم لها، و هو وفاق العلماء» ٤ انتهى. هذا، مع نصّهم هنا على الكراهة، و هو كالمتدافع، و نحوه عن التذكرة [٥].
٤- و في خبر محمد بن عجلان: «فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به ممّا يلي رأسه» [٦] الخبر. و نحوه خبر محمد بن عطية [٧].
٥- و في خبر ابن عجلان الآخر عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «فإذا أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند رأسه، و ليحسر عن خدّه و ليلصق خدّه بالأرض، و ليذكر اسم اللّٰه ... إلى آخره» ٨.
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على دخول الأرحام قبور أرحامهم، و لعلّه لذا مال إلى القول بعدم الكراهة في البحار [٩].
لكن قد يقال: إنّ ذلك كلّه إنّما يدلّ على نزول القبر و دخوله لا إنزال الميّت، و الكلام فيه، و من ثمّ كان الوقوف مع الأصحاب لعلّه الأقرب إلى الصواب.
و ربّما يستأنس له- بعد ظهور اتفاقهم عليه هنا كما تظهر دعواه من بعضهم [١٠]، و بعد ما سمعته من أخبار الولد مع التعليل في بعضها بما قد يدّعى جريانه في غيره- بفحوى ما ورد من النهي عن إهالة التراب على الولد وذي الرحم؛ معلّلًا بأنّ ذلك يورث القسوة في القلب، قال فيه: «و من قسى قلبه بَعُدَ عن اللّٰه تعالى» [١١]. و لعلّه لذا علّل الكراهة بذلك في المبسوط [١٢] و المعتبر [١٣] و المنتهى ١٤ و التذكرة [١٥] و عن النهايتين [١٦].
و كيف كان، فلا ريب أنّه ينبغي استثناء المرأة من هذا الحكم.
[١] المبسوط ١: ١٨٦.
[٢] ٢، ٤، ١٤ المنتهى ٧: ٣٧٥.
[٣] انظر النهاية: ٣٧.
[٥] التذكرة ٢: ٩٢- ٩٣.
[٦] الوسائل ٣: ١٧٥، ب ٢٠ من الدفن، ح ٥.
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ١٧٦، ح ٧، ٨.
[٩] البحار ٨٢: ٢٤- ٢٥.
[١٠] انظر الحدائق ٤: ١١٤.
[١١] الوسائل ٣: ١٩١، ب ٣٠ من الدفن، ح ١.
[١٢] المبسوط ١: ١٨٧.
[١٣] المعتبر ١: ٢٩٧.
[١٥] التذكرة ٢: ٩٣.
[١٦] النهاية: ٣٩. نهاية الإحكام ٢: ٢٧٥.