جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٨ - منها أن ينزل من يتناوله حافياً، و يكشف رأسه، و يحلّ أزراره
..........
و من هنا نسب بعضهم الكراهة إلى الأصحاب [١]، و لو لا ذلك لأمكن المناقشة فيه بعدم الدليل عليه في شيء ممّا عثرنا عليه من الأخبار.
نعم علّله غير واحد منهم بأنّه يورث قسوة القلب، كما أنّه استند بعضهم إلى الأخبار المستفيضة جداً عن إدخال الوالد قبر ولده و دفنه. و في بعضها أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «أيّها الناس أنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، لكن لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره» [٢].
و هما كما ترى يمكن منع الأوّل، إلّا أن يدّعى استفادته من بعض الأخبار، و إمكان معارضته أيضاً؛ بأنّه أرفق للميّت و أشفق عليه، و لا عموم في الثاني، بل قد يظهر من بعض الأخبار هنا نفي البأس عن دفن الولد أباه:
١- كخبر العنبري: سأله الرجل يدفن ابنه؟ فقال: «لا يدفنه في التراب، قال: فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم لا بأس» [٣].
و لذا استثنى ابن سعيد الولد [٤]، و يظهر من المنتهى الميل إليه [٥].
لكن حمله غير واحد من الأصحاب على خفّة الكراهة بالنسبة إليه، و هو حسن لو وجد المعارض، و لم نقف عليه فيما وصل إلينا من الأخبار.
٢- نعم روى في الذكرى خبر عبد اللّه بن محمد بن خالد عن الصادق (عليه السلام): «الوالد لا ينزل في قبر ولده، و الولد لا ينزل في قبر والده» [٦]، و لم نقف على لفظ «لا» في الأخير في كتب الأخبار، فيكون حينئذٍ نصّاً في الفرق، و مؤيّداً للخبر السالف.
٣- كخبر عبد اللّه بن راشد عن الصادق (عليه السلام) لمّا مات إسماعيل، إلى أن قال: «إنّ الرجل ينزل في قبر والده و لا ينزل في قبر ولده» [٧].
و ربّما يؤيّد أيضاً بالنسبة إلى دخول بعض الأرحام:
١- بما هو المشهور من دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و في رواية اخرى أنّه أدخل معه الفضل بن العباس [٨].
٢- و بخبر علي بن عبد اللّه، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) قال- في حديث-: «لمّا قبض إبراهيم ابن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: يا علي انزل فألحد إبراهيم في لحده» [٩] الحديث.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّه (عليه السلام) مأمون من الجزع.
[١] انظر الحدائق ٤: ١١٤.
[٢] الوسائل ٣: ١٨٦، ب ٢٥ من الدفن، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٥.
[٥] المنتهى ٧: ٣٩١.
[٦] الذكرى ٢: ٢٢.
[٧] الوسائل ٣: ١٨٦، ب ٢٥ من الدفن، ح ٧.
[٨] الوسائل ٣: ١٨٤، ب ٢٤ من الدفن، ح ٢.
[٩] الوسائل ٣: ١٨٥، ب ٢٥ من الدفن، ح ٤.