جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - منها أن يضع الجنازة على الأرض إذا وصل إلى القبر
(و) لكن (١) أنّ (المرأة) توضع (ممّا يلي القبلة) [أمام القبر] (٢). (و) منها: (أن ينقله) أي الميّت، رجلًا كان أو امرأة (٣) (في ثلاث دفعات) بإدخال النقل الأوّل السابق على وضعه قريب القبر فيها (٤).
(١) [كما] ذكر المصنّف و غيره، بل في الغنية [١] و ظاهر المنتهى ٢ و عن ظاهر التذكرة [٣] و النهاية [٤] الإجماع عليه.
(٢) مع زيادة «أمام القبر» في معقد إجماع الغنية، و لعلّ ذلك كافٍ في إثبات ذلك، مع إمكان الاستدلال عليه:
١- بخبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «و الميّت يسلّ من قبل رجليه سلّاً، و المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد» [٥].
٢- و نحوه ما عن الفقه الرضوي [٦]؛ لظهورهما في وضع المرأة من قبل اللحد، و اللحد إنّما يكون في القبلة.
٣- على أنّ قضية الأخذ من ذلك المكان الوضع فيه عند انتهاء الجنازة.
٤- كلّ ذا مع إمكان تأييده أيضاً في الرجل و المرأة؛ بأنّ هذه الكيفية من الوضع فيهما أيسر في فعل ما هو الأولى بهما من إرسال الرجل سابقاً برأسه و المرأة عرضاً، و أمّا اختيار جهة القبلة فلشرفها.
(٣) لإطلاق الدليل، فتخصيص بعضهم هذا الحكم به [/ بالرجل] دونها [٧] [/ دون المرأة] في غير محلّه.
(٤) أو يدّعى فهم ذلك من الخبر المروي عن العلل الذي هو مستند هذا الحكم: «إذا أتيت بالميّت القبر فلا تفدح به القبر، فإنّ للقبر أهوالًا عظيمة، و تعوّذ من هول المطّلع، و لكن ضعه قرب شفير القبر، و اصبر عليه هنيئة، ثمّ قدّمه قليلًا، و اصبر عليه ليأخذ اهبته، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر» [٨]. كالمحكيّ عن الفقه الرضوي [٩] و مثله عبّر في المبسوط و الفقيه على ما حكي عنهما بأن يراد وضعه عند شفير القبر أيضاً، ثمّ ينزل بعده برفع آخر، فيتكرّر النقل حينئذٍ ثلاثاً، و في الثالثة النزول [١٠].
و لا يخفى بُعده؛ إذ الظاهر منه أنّ التقديم إلى شفير القبر هو نقل النزول، فيكون الرفع حينئذٍ دفعتين. نعم يتثلّث الوضع بإدخال الوضع الذي على شفير القبر المتعقّب له النزول فيها. و كيف كان، فلا ريب في الحكم بمضمون الخبر المتقدّم. و الظاهر إرادة المصنّف ذلك و إن كانت العبارة لا تخلو من قصور. و بما سمعته من خبر العلل اندفع ما أشكل على جملة من متأخّري المتأخّرين من عدم الوقوف لما ذكره المصنّف و غيره على دليل، بل الموجود في صحيح عبد اللّه بن سنان و روايتي محمد بن عطيّة و محمد بن عجلان [١١] و غيرها إنّما هو وضعه دون القبر هنيئة ثمّ دفنه. و عن ابن الجنيد الفتوى بمضمونها كظاهر المصنّف في المعتبر، و اعتمده في المدارك [١٢]، و قد عرفت ما في الجميع، فتأمّل.
[١] ١، ٢ الغنية: ١٠٥. المنتهى ٧: ٣٧٣.
[٣] التذكرة ٢: ٩١.
[٤] نهاية الإحكام ٢: ٢٧٤- ٢٧٥.
[٥] الخصال: ٦٠٤، ح ٩. الوسائل ٣: ١٨٢، ب ٢٢ من الدفن، ح ٥.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧١. المستدرك ٢: ٣٢٨، ب ٢٢ من الدفن، ح ٤.
[٧] الإرشاد ١: ٢٦٣.
[٨] علل الشرائع: ٣٠٦، ح ٢. الوسائل ٣: ١٦٨، ب ١٦، الدفن، ح ٦.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٠. المستدرك ٢: ٣١٧، ب ١٦ من الدفن، ح ١.
[١٠] المبسوط ١: ١٨٦. الفقيه ١: ١٧٠، ذيل الحديث ٤٩٨.
[١١] تقدّم في الصفحة السابقة.
[١٢] نقله في الذكرى ٢: ١٦. المعتبر ١: ٢٩٨. المدارك ٢: ١٣٠.