جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٢ - منها التشييع للجنازة
و منها: (أن يمشي المشيّع) (١)، بل يقوى في النظر كراهة الركوب (٢)؛ إذ الظاهر أنّ المشي مستحبّ في مستحبّ.
و [الظاهر] (٣) زوال الكراهة مع العذر كالحاجة إلى الركوب (٤)، كما أنّه (٥) [يظهر] زوالها مع الرجوع، فتأمّل جيّداً.
(١) كما هو صريح بعضهم [١] و ظاهر آخرين، بل ربّما يظهر من الغنية الإجماع عليه [٢] كالمنتهى على ما تسمعه من عبارته.
و يؤيّده:
١- مضافاً إلى ذلك.
٢- و إلى ما عساه يظهر من بعض أخبار المقام حيث اشتملت على الأمر بالمشي خلف الجنازة و نحو ذلك، و إن لم تكن مساقة لبيان حكمه، و إنّما هي لبيان حكم الخلف و الأمام و الجانبين، و كذا غيرها.
٣- و إلى التأسّي بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره من الأئمّة (عليهم السلام).
٤- إنّ ذلك عبادة و طاعة و المشي فيها أشقّ، و قد ورد أنّ «أفضل الأعمال أحمزها» [٣].
(٢) كما صرّح به في المعتبر و المنتهى [٤] و عن غيرهما.
قال في الثاني: «و يستحبّ المشي مع الجنائز، و يكره الركوب، و هو قول العلماء كافّة»، و هو الحجّة فيه. مضافاً إلى صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)، قال: «مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فخرج رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) [في جنازته] يمشي، فقال له بعض أصحابه: أ لا تركب يا رسول اللّٰه؟ فقال: إنّي لأكره أن أركب و الملائكة يمشون» [٥].
و خبر غياث عنه أيضاً عن أبيه عن علي أمير المؤمنين (عليهم السلام): «أنّه كره أن يركب الرجل مع الجنازة في بدئه إلّا من عذر، و قال: يركب إذا رجع» [٦].
و مرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: «رأى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قوماً خلف جنازة ركباناً، فقال: أما استحى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركباناً و قد أسلموه على هذا الحال؟!» [٧]. و بذلك كلّه يقيّد إطلاق غيرها من الأخبار الدالّة على استحباب مطلق التبعيّة و التشييع [٨]، لا على إرادة خروجه عن استحباب التشييع مع الركوب.
(٣) [إذ] من خبر غياث يستفاد [ذلك].
(٤) كما عن بعضهم [٩] التصريح به، بل عن التذكرة و نهاية الإحكام الإجماع عليه [١٠].
(٥) [إذ] يستفاد [ذلك] منه [خبر غياث] و من الأصل أيضاً.
[١] الوسيلة: ٦٧.
[٢] الغنية: ١٠٥.
[٣] البحار ٧٠: ١٩١، ٢٣٧.
[٤] المعتبر ١: ٢٩٤. المنتهى ٧: ٢٧٠.
[٥] الوسائل ٣: ١٥٢، ب ٦ من الدفن، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ١٥٢- ١٥٣، ح ٣.
[٨] أنظر الوسائل ٣: ١٤١، ب ٢ من الدفن.
[٩] الذكرى ١: ٣٩٢.
[١٠] التذكرة ٢: ٥٣. نهاية الإحكام ٢: ٢٦٠.