جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٠ - الأولى إذا خرج من الميّت نجاسة
(و) أمّا (إن لاقت) النجاسة (كفنه ف) [- الظاهر] (١) وجوب الإزالة (٢).
نعم، خيرة المصنّف (٣) إزالتها (كذلك) أي كالبدن تغسل بالماء (إلّا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنّها تقرض) (٤). (و منهم من أوجب قرضها مطلقاً) (٥). [و قال المصنّف:] إنّ (الأوّل أولى) (٦).
(١) [كما هو] ظاهر الأصحاب.
(٢) و يؤيّده: ١- أوامر القرض. ٢- و ما تقدّم سابقاً من عدم جواز التكفين بالنجس. و احتمال قصره على النجاسة السابقة على التكفين ممنوع، فما عن ابن حمزة من الاستحباب [١] ضعيف.
(٣) ككثير من المتأخّرين بل في المدارك نسبته إلى الصدوقين و أكثر الأصحاب [٢]، و في مجمع البرهان إلى الأصحاب [٣].
(٤) بل قيّده المحقّق الثاني تبعاً للشهيد في البيان بما إذا لم يتمكّن من الغسل في القبر [٤]. و لعلّه مراد من أطلق تنزيلًا لإطلاقهم على غلبة التعذّر فيه. خلافاً للشيخ و ابني حمزة و سعيد و عن ابن البراج من إطلاق القرض من غير فرق بين الوضع في القبر و عدمه [٥]، و إليه أشار المصنّف بقوله [ذلك].
(٥) و كأنّه لقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح إلى ابن أبي عمير و ابن أبي نصر عن غير واحد: «إذا خرج من الميّت شيء بعد ما يكفّن فأصاب الكفن قرض من الكفن» [٦]. و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر الكاهلي: «إذا خرج من منخر الميّت الدم أو الشيء بعد الغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض» [٧]. و المناقشة في سند الاولى بالإرسال و الثانية بعدم توثيق الكاهلي في غير محلّها بعد كون المرسل ابن أبي عمير، سيّما بعد ضميمة ابن أبي نصر معه و إرساله عن غير واحد و مدحِ الكاهلي، بل لعلّه ثقة بناءً على الظنون الاجتهادية، مضافاً إلى عمل الأصحاب بها في الجملة. كما أنّه لا وجه لدعوى معارضتها بالأخبار السابقة الآمرة بالغسل، و بالنهي عن إتلاف المال، مع استلزام القرض انتفاء الساترية عن الكفن أو أحد أثوابه، بناءً على اعتبارها في كلّ واحد منها، فتنزّل حينئذٍ هذه على الوضع في القبر مطلقاً أو مع قيد عدم التمكّن من الغسل. (و) من هنا قال المصنّف [ذلك].
(٦) إذ ذلك- بعد تسليم ظهور تلك فيما يشمل الكفن، و عدم ظهور هذه فيما قبل الوضع في القبر- من تعارض الإطلاق و التقييد، على أنّه لا شاهد له سوى ما يحكى عن الفقه الرضوي على نحو عبارة الصدوق [٨]: «فإن خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله، لكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه، لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه و مددت أحد الثوبين على الآخر» [٩]. و هو مبنيّ على حجّيته في نفسه.
و يقوى في النفس أنّ المراد بأوامر القرض الإرشاد و التعليم و التنبيه على العلاج الذي لا ينتقل إليه الذهن عند الابتلاء بذلك، و إلّا فالمطلوب الإزالة على أيّ نحو كان مع المحافظة على ما ثبت اشتراطه فيه في هذا الحال.
[١] الوسيلة: ٦٥.
[٢] المدارك ٢: ١١٦.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠١.
[٤] جامع المقاصد ١: ٣٧٩. البيان: ٧٤.
[٥] المبسوط ١: ١٨١. الوسيلة: ٦٥. الجامع للشرائع: ٥٢. المهذب ١: ٥٩.
[٦] الوسائل ٣: ٤٧، ب ٢٤ من التكفين، ح ٤.
[٧] الوسائل ٢: ٥٤٣، ب ٣٢ من غسل الميّت، ح ٤.
[٨] الفقيه ١: ١٥١، ذيل الحديث ٤١٦.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٩. المستدرك ٢: ١٩٤، ب ٢٨ من غسل الميّت، ح ١.