جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٨ - الأولى إذا خرج من الميّت نجاسة
تمام الغسل (١)، و كذا لو كانت حدثيّة في الأثناء (٢).
(١) ١- للأصل. ٢- و ما سمعته من الأخبار السابقة. ٣- المؤيَّدة بإطلاق غيرها منها و من فتاوى أكثر الأصحاب. ٤- بل في الخلاف الإجماع عليه [١]، و لعلّه كذلك؛ إذ لا خلاف فيه من أحد حتى ابن أبي عقيل؛ لظهور لفظ الاستقبال- في المحكيّ عنه- في الأثناء كما تسمعه، و إن حكاه بعضهم عنه أيضاً [٢]، و إلّا كان محجوجاً بما عرفت، مضافاً إلى عدم المستند له، كالذي حكاه في الذكرى عن بعض المنتمين إلى الشيعة أنّه إن حدث في أثناء الثلاث لم يلتفت إليه، و إن حدث بعد إكمالها تمّمت خمساً، و بعد الخمس يكمل سبعاً، و بعد السبع لم يلتفت إليه. و لقد أجاد الشهيد حيث قال- بعد نقله ذلك-: «و هذا مبنيّ على ما لم يثبت عن أهل البيت (عليهم السلام)» [٣].
(٢) على المشهور بين الأصحاب كما في كشف اللثام [٤] و غيره، بل قد يظهر من بعضهم انحصار المخالف في ابن أبي عقيل حيث قال: «فإن انتقض منه شيء استقبل به الغسل استقبالًا» [٥] و لعلّه:
١- لكونه كغسل الجنابة أو نفسه، و هو ينتقض بالحدث.
٢- و لإرادة خروجه من الدنيا طاهراً.
٣- و لما يشعر به تقييد عدم الإعادة في خبر روح و غيره [٦] بالخروج بعده.
و فيه- مع أنّ الأوّل مبنيّ على إعادة غسل الجنابة بذلك، و هو خلاف التحقيق كما عرفت-: قد يدفع بانصراف التشبيه بالأخبار إلى إرادة الكيفية، كما أنّ الذي دلّ منها [٧] على كونه غسل جنابة حقيقة ظاهر في إرادة الحكمة، أو محمول على ما لا يعرفه إلّا الإمام (عليه السلام) من الامور التي لا يناط التكليف الظاهري بها، مضافاً إلى عدم تناول ما دلّ على انتقاض غسل الجنابة من المرسلة السابقة هناك و غيرها لمثل ذلك، كما هو واضح عند التأمّل.
٤/ ٢٥٠/ ٤٣٣
و [أمّا] الثاني:
١- مع أنّه مبنيّ على أنّ الموت من الأحداث.
٢- مصادرة محضة.
و [أمّا] الثالث: ١- مع أنّه معارض بما يشعر به الأمر بمسح بطنه قبل كلّ غسلة من الغسلات الثلاثة من غير أمر بإعادة الغسل لو خرج منه شيء- مثلًا- قبل غسلة الكافور أو بعدها بل ظاهرها عدمه، بل لعلّه صريح خبر يونس؛ لقوله (عليه السلام): «فإن خرج منه شيء فأنقه ثمّ اغسل ... إلى آخره» [٨]. ٢- أنّ أقصاه بعد تنقيح تقريره فيها مفهوم غير دالّ على الوجوب لا يصلح لأن يحكم به على الأصلِ بمعنييه، و إطلاقِ الأدلّة الظاهر في الاجتزاء مطلقاً المؤيّدين بالشهرة المحكيّة و إن كان في تحقّقها نظر؛ لقلّة من تعرّض لخصائص المسألة من الأصحاب، بل قد يشعر اقتصار جملة منهم على ذكر الخروج بعد الغسلات الثلاثة بالخلاف في المقام.
[١] الخلاف ١: ٦٩٦.
[٢] المعتبر ١: ٢٧٤.
[٣] الذكرى ١: ٣٤٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ٢٥٨.
[٥] نقله في المختلف ١: ٣٨٨.
[٦] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت.
[٨] الوسائل ٢: ٤٨٠- ٤٨١، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.