جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٧ - سنن التكفين
[و يحكم باستحباب غسل اليدين و الرجلين و] باستحباب غسل مظانّ ما يتنجّس من بدن المغسّل (١) ثمّ الاغتسال بعد ذلك.
نعم قد يقال باستحباب المسارعة للاغتسال في نفسه لا من حيث السبق على التكفين، عند إرادة تأخير التكفين لغرض أو لعدم وجوده أو نحو ذلك، و هو أمر خارج عمّا نحن فيه.
ثمّ [إنّ الظاهر] (٢) أنّ [هذا] الغسل غسل المس (٣).
و كذا الظاهر (٤) أنّ هذا الوضوء إنّما هو الوضوء الذي يفعل مع غسل المسّ لرفع الأصغر بناءً على توزيع الفعلين على الحدثين، فالغسل للأكبر و الوضوء للأصغر، فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في صحة استباحة الصلاة به و غيرها ممّا يشترط بالطهارة إذا تعقّبه بعد ذلك ما يرفع الحدث الآخر، و لا حاجة إلى نيّة الرفع أو الاستباحة به بناءً على ما هو التحقيق من الاكتفاء بنيّة القربة.
و أمّا بناءً على اعتبارهما فلا يحصل للوضوء حينئذٍ صحة بحيث يترتّب عليه إتيان التكفين على الوجه الأكمل
(١) لما عساه يشعر به بعضها عند التأمّل.
(٢) [كما هو] ظاهر الأصحاب.
(٣) كما يشعر به تعليلاتهم، و به صرّح بعضهم [١].
لكنّه حكى في كشف اللثام عن الذكرى: «أنّ من الأغسال المسنونة الغسل للتكفين».
و عن النزهة: «أنّ به رواية» [٢].
قلت: و قد يحتمله عبارة المصنّف، و الظاهر أنّ ما حكاه عن الذكرى في غير المقام، و إلّا فقد صرّح فيها هنا بأنّه غسل المسّ [٣].
و على كلّ حال، فلعلّ ذلك منهما نظر إلى:
١- قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: «الغسل في سبعة عشر موطناً- إلى قوله (عليه السلام):- و إذا غسّلت ميّتاً أو كفّنته أو مسسته بعد ما يبرد» [٤].
٢- و نحوه في حسنه [٥] عن الباقر (عليه السلام) لكن بإبدال «أو» بالواو- على ما حضرني من نسخة الوسائل- فيقوى حينئذٍ جعلها في الصحيح بمعنى الواو، فلا ينافي إرادة غسل المسّ، مضافاً إلى أنّ ظاهره وقوع الغسل بعد التكفين، فتأمّل جيّداً.
(٤) [و هو الظاهر] من فحاوى بعض كلمات الأصحاب أيضاً.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٨٩.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢٨٦.
[٣] الذكرى ١: ٣٧٥.
[٤] الوسائل ٣: ٣٠٧، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ١١.
[٥] المصدر السابق: ٣٠٥، ح ٥.