جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - سنن التكفين
..........
ب- و في صحيح يعقوب بن يقطين عن الرضا (عليه السلام) [١]: «ثمّ يغسل الذي غسّله يده قبل أن يكفّنه إلى المنكبين ثلاث مرّات، ثمّ إذا كفّنه اغتسل» [٢].
جو في خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام): «تغسل يديك إلى المرافق و رجليك إلى الركبتين ثمّ تكفّنه» [٣].
د- و عن الخصال عن أبي بصير و ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من غسّل منكم ميّتاً فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه» [٤].
و تنزيلُ هذه الأخبار على إرادة الترتيب في المستحبّ بالنسبة إلى قلّة الثواب و عدمه- فما فيها دون الاغتسال أو الوضوء و إن كان مختلفاً في نفسه أيضاً؛ إذ غسل اليد من العاتق أفضل من كونه من المرفق، و هو مع الركبتين أفضل منه مجرداً- أو على عدم التمكّن من الاغتسال إمّا لخوف فساد الميّت أو غير ذلك، تصرّف لا شاهد عليه، و لا معارض يلجئ إليه.
كدعوى إضافة ما فيها إلى ذلك مخيّراً بينها، فيكون المستحبّ أحد امور ثلاثة: الاغتسال، أو الوضوء، أو غسل اليدين إلى المنكبين.
و لعلّه لما ذكرنا لم يذكر في المقنعة و المقنع و المراسم و الكافي على ما حكي إلّا غسل اليدين إلى المرفقين [٥]. لكنّك خبير أنّ ذلك قد تضمّنه خبر عمّار، فكان عليهم أن يذكروا حينئذٍ غسل الرجلين إلى الركبتين، كما أنّه كان على العلّامة في المنتهى ذلك أيضاً حيث قال بعد ذكره استحباب الغسل و الوضوء إن لم يتمكّن منه: «و يكفيه أن يغسل يديه إلى المرفقين ثمّ يكفّنه» [٦].
و من الغريب ما في المعتبر و عن التذكرة و نهاية الإحكام من غسلهما إلى الذراعين إن لم يتّفق الوضوء [٧].
مستدلّين عليه:
١- بالاستظهار.
٢- و بصحيح ابن يقطين المتقدّم. و قد عرفت أنّ الموجود فيه «إلى المنكبين».
و احتمال إرادتهما بالذراع منتهاه، مع حمل الصحيح على القريب من المنكبين كما ترى، مع أنّه لا داعي إليه.
و عن الصدوق في الفقيه: أنّه استحب غسل اليدين من المرفقين قبل تنشيف الميّت ثمّ الوضوء و الغسل بعده قبل التكفين [٨]. و ممّا تقدّم يظهر لك ما فيه. فلعلّ الأقوى الاقتصار على ما عرفته من تلك الأخبار مع التعدّي عن مضمونها.
[١] في المصدر: «سألت العبد الصالح (عليه السلام)».
[٢] الوسائل ٢: ٤٨٣، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٧.
[٣] الوسائل ٣: ٥٦، ب ٣٥ من التكفين، ح ٣.
[٤] الخصال: ٦١٨. الوسائل ٣: ٢٩٢، ب ١ من غسل المس، ح ١٣.
[٥] المقنعة: ٧٧. المقنع: ٥٨. المراسم: ٤٩. الكافي: ٢٣٧.
[٦] المنتهى ١: ٤٣٨.
[٧] المعتبر ١: ٢٨٤. التذكرة ٢: ١٨. نهاية الإحكام ٢: ٢٤٥.
[٨] الفقيه ١: ١٥٠، ذيل الحديث ٤١٦.