جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٤ - أقلّ الحنوط
..........
٤/ ١٩٠/ ٣٢٩
كاحتمال القول: إنّه متى كان ذلك مكروهاً كان ممنوعاً؛ لاستلزامه تضييع المال المحترم و إتلافه بدون غرض صحيح؛ إذ هو- مع خروجه عن محل البحث من الحرمة من حيث كونه تطييباً للميّت، و لا يجري حينئذٍ فيما لو اريد تكفينه بثياب كانت مطيّبة بذلك سابقاً- قد يدفع بالاكتفاء بظهور طيب رائحته لمن يشمّه من المشيّعين- مثلًا- في كونه غرضاً صحيحاً و نحو ذلك.
٢- و أمّا الأخبار:
أ- فمع وهنها بما عرفت أيضاً.
ب- و الطعن في أسانيدها حتى الأخير؛ لما في سنده من الإرسال و إن كان عن عدّة من أصحابنا، و سهل، و الكلام فيه معروف، مضافاً إلى ما في دلالته من حيث إشعار سياقه بالكراهة كسياق غيره بها من خبر أبي حمزة [١] و غيره. و احتمال إرادة التحنيط فيه عوض الكافور أو على نحوه لا مطلق التطيّب و نحو ذلك يجري في بعضها أيضاً، كجريان احتمال إرادة التعريض بذلك بالعامّة حيث يجعلون الحنوط مخلوطاً بأنواع الطيب من الكافور و غيره. و منه يعرف وجه انحصار الحنوط بالكافور فيما تقدّم من أخبار الخصم، مضافاً إلى إمكان المناقشة في دلالة مثل هذا الحصر على المطلوب من إرادة مطلق التطيّب، كالمناقشة في عدم دلالة النهي عن إتباع الجنازة بالمجمرة على ذلك أيضاً؛ إذ الاتباع خارج عمّا نحن فيه، مع ما في الصحيح أو الحسن و غيره: «إنّي أكره أن يتبع بمجمرة» [٢].
جمعارضة بالمرسل، قال: سئل أبو الحسن الثالث (عليه السلام) هل يقرب إلى الميّت المسك أو البخور؟ قال: «نعم» [٣]. و آخر في الفقيه أنّه روي: «أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حنّط بمثقال مسك سوى الكافور» [٤]. و خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس بدخنة كفن الميّت، و ينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر» [٥]. و خبر غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام) أيضاً: «أنّه كان يجمّر الميّت بالعود فيه المسك، و ربّما جعل على النعش الحنوط، و ربّما لم يجعله، و كان يكره أن يتبع الميّت بالمجمرة» ٦. و في خبر عمّار:
«و جمّر ثيابه بثلاثة أعواد» [٧]. و احتمال حملها جميعها على التقية و خصوص الثاني على كون ذلك من خواصه ليس بأولى من حملها على بيان الجواز و الرخصة، و تلك على الكراهة جمعاً بشهادة ما عرفت، بل لعلّه أقوى، من غير فرق في ذلك بين بدن الميّت و ثيابه. و يكفي ذلك في حصول الرشد بالنسبة إلى مخالفة العامّة. نعم قد وضح لك من جميع ذلك ضعف ما يحكى عن الفقيه من الأمر بتجمير الأكفان مراداً به الاستحباب على الظاهر، و إن كان ربّما يشهد له بعض هذه الأخبار، سيّما مع إمكان الجمع بينها و بين ما تضمّن النهي عن ذلك بما إذا كانت عليه، لا فيما إذا جمّرت سابقاً ثمّ كفّن بها إن كان مراده ذلك، لكنّها لا تقاوم ما عرفت من الإجماعات و غيرها؛ لوجوه عديدة لا تخفى، فتأمّل جيّداً.
[١] تقدّم في ص ٤٨٣.
[٢] الوسائل ٣: ١٧، ب ٦ من التكفين، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ١٩، ح ٩.
[٤] الفقيه ١: ١٥٢، ح ٤٢٠. الوسائل ٣: ١٩، ب ٦ من التكفين، ح ١٠.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٣: ٢٠، ب ٦ من التكفين، ح ١٣، ١٤.
[٧] المصدر السابق: ٣٣، ح ٤.