جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٩ - أقلّ الحنوط
[أقلّ الحنوط]:
(و أقلّ الفضل في مقداره) أي الحنوط للتحنيط من دون مشاركة الغسل في جميع هذه التقادير (١).
(١) كما هو ظاهر المصنّف و الأكثر و صريح جماعة، بل هو الظاهر من معقد إجماع الغنية [١] و نفي علم الخلاف فيه في المعتبر [٢]، و لعلّ الأمر فيه كما ذكرا؛ إذ لم يعرف القائل بشركة الغسل معه في ذلك، و إن حكاه في السرائر [٣] عن بعض الأصحاب و عن بعض متأخّري المتأخّرين الميل إليه [٤]، و كأنّه لإطلاق ما دلّ على تقدير ذلك بالنسبة إلى الميّت من غير تعرّض للتحنيط.
و ربّما يؤيّده استبعاد تغسيل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بماء فيه كافور غير الذي أنزله له جبرئيل (عليه السلام) من الجنة و كان أربعين درهماً، فقسّمه (صلى الله عليه و آله و سلم) أثلاثاً بينه و بين عليّ و فاطمة (صلوات اللّٰه عليهم) [٥]، فكان نصيبه ثلاثة عشر درهماً و ثلث، و هو مقدار الأكثر، فالظاهر أنّه غسّل ببعضه أيضاً.
لكن يدفعه: أنّ الإطلاق لا يعارض المقيّد، كقوله (عليه السلام) في مرفوعة إبراهيم بن هاشم: «السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً و ثلث أكثره» [٦].
و نحوها مرفوعة ابن سنان ٧، سيّما بعد ما عرفت من أنّه ظاهر الأكثر.
و احتمال كون المراد بالحنوط الكافور، فيشمل الممزوج مع الماء أيضاً مخالف للمنساق إلى الذهن، و إن كان ربّما يشهد له إطلاق الحنوط في جملة من الأخبار مراداً به الكافور لا ما يحنط به منه، و لعلّه لأنّ المقصد الأهمّ منه التحنيط، أو لأنّ أغلبه يحنّط به، أو غير ذلك، فتأمّل جيّداً.
و لا استبعاد فيما ذكرناه سابقاً سيّما مع أنّ المقصد الأهمّ بالكافور إنّما هو التحنيط، مع أنّه مختص بمقدّر الأكثر خاصة، و معارض باستبعاد المشاركة بالأقلّ؛ بناءً على ما ذكرنا من عدم الاجتزاء بالمسمّى في الغسل.
و لعلّه لما ذكرنا من الأمرين تردّد العلّامة في التحرير [٨] و ظاهر التذكرة [٩] و نهاية الإحكام [١٠] على ما حكي عنه. لكن الأحوط بل الأقوى القول بالاختصاص، سيّما بالنسبة إلى مقدّر الوسط و الأقلّ.
و يؤيّده- مضافاً إلى ما ذكرنا- ما عن الفقه الرضوي: «إذا فرغت من غسله فحنّطه بثلاثة عشر درهماً ... إلى آخره» [١١].
[١] الغنية: ١٠٢.
[٢] المعتبر ١: ٢٨٧.
[٣] السرائر ١: ١٦١.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩٤.
[٥] الوسائل ٣: ١٤، ب ٣ من التكفين، ح ٦.
[٦] ٦، ٧ المصدر السابق: ١٣، ١٤، ح ١، ٧.
[٨] التحرير ١: ١٢٠.
[٩] التذكرة ٢: ١٧.
[١٠] نهاية الإحكام ٢: ٢٤١.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٨٢. المستدرك ٢: ٢٠٩، ب ٢ من الكفن، ح ٢.