جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٩ - ما لا يجوز التكفين به
نعم، هل يعتبر الساتريّة في كلّ قطعة من القطع الثلاثة أو يكفي حصول الستر بالمجموع؟ (١) [لا يخلو الثاني من قوّة و إن كان الأحوط الأوّل] (٢).
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرناه سابقاً ممّا منع من التكفين- كالحرير و النجس و الجلد و غيرها- إنّما هو في حال الاختيار أي وجود غيرها، أمّا مع الاضطرار فمنها ما هو غير جائز قطعاً كالمغصوب.
(١) صرّح في جامع المقاصد [١] و الروض [٢] و الروضة [٣] بالأوّل:
١- لأنّه المتبادر من الأثواب، و قد يمنع.
٢- و لأنّه أحوط، و هو مبنيّ على وجوب مراعاته في المقام، و قد يمنع أيضاً، سيّما بعد إطلاق الأدلّة بالاجتزاء بثلاثة أثواب.
و من هنا مال في الحدائق إلى الثاني [٤]؛ تمسكاً بأصالة العدم؛ لخلوّ المسألة عن النصّ، بل قد يشعر قوله (عليه السلام) في الصحيح: «إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تامّ لا أقلّ منه يوارى فيه جسده كلّه» [٥] بالاكتفاء بساتريّة المجموع بجعل ضمير «فيه» إلى الكفن، من غير فرق في ذلك على نسختي «الواو» و «أو»، و تبادر إرادة شمول تمام البدن لا أنّه لا يحكي ما تحته لا ينافي إرادته منه معه كما يشعر به ما عرفته سابقاً من بقاء التكفين على المعنى اللغوي من المواراة، فيراد حينئذٍ مواراته بثلاثة أثواب فيجزي و إن حصل ذلك بمجموعها.
و دعوى صدق المواراة و إن حكى ما تحته ممنوعة.
لكن قد يناقش في ذلك بما عرفته [٦] من الإجماع في الغنية على عدم جواز التكفين بما لا تجوز فيه الصلاة، و ظاهره اشتراط ذلك في كلّ قطعة، فلا يثمر الاجتزاء حينئذٍ بساتريّة المجموع في الصلاة. إلّا أنّه قد ينزّل على إرادة ما يمنع فيه من الصلاة لجنسه لا لوصفه، و إلّا فقد يمنع حصول الظنّ منه بالنسبة إلى ذلك؛ لخلوّ كلام الأصحاب عن النصّ على شيء من ذلك نفياً و إثباتاً كما اعترف به في جامع المقاصد [٧] و الروض [٨].
و من هنا تعرف أنّ الثاني لا يخلو من قوّة و إن كان الأحوط الأوّل.
(٢) و أمّا احتمال عدم اشتراط مطلق الساتريّة حتى بالمجموع فممّا ينبغي القطع بعدمه؛ لمنافاته لحكمة التكفين، بل معناه.
نعم ربّما يحتمل اشتراط الساتريّة بالنسبة إلى كلّ قطعة لما يخصها من البدن دون غيره، فلا يجب في القميص- مثلًا- ساتريّة ما تحته ممّا ستر بالمئزر، و هكذا. لكن لا أعرف أحداً ذكره، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٨٢.
[٢] الروض ١: ٢٧٩.
[٣] الروضة ١: ١٣٠.
[٤] الحدائق ٤: ١٧.
[٥] الوسائل ٣: ٦، ب ٢ من التكفين، ح ١.
[٦] تقدّم في ص ٤٦٥.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٨٢.
[٨] الروض ١: ٢٧٩.