جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٨ - ما لا يجوز التكفين به
[الذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه. و يشترط كونه ممّا يصدق عليه الثوب، فلا يجوز بالخارج عن مصداقه و إن جاز الصلاة فيه كجلود ما يؤكل لحمه] (١).
نعم لا يشترط فيه أزيد ممّا ذكرنا من الطهارة و عدم الحريرية و الغصبية و كونه ثوباً.
فلا إشكال في جواز التكفين بعد إحرازها و إن كان شعر و وبر ما يؤكل لحمه (٢).
(١) و كيف كان، فالذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه.
نعم قد يناقش في الكلّية الثانية، و هو جوازه بكلّ ما جازت الصلاة فيه، بظهور الأدلّة في اشتراط كون الكفن من مصداق الثياب.
و احتمال المناقشة فيها بحمل التقييد فيها بذلك على الغالب ضعيفة.
و لا ريب في عدم التلازم بين ما يصلّى فيه و بين الثوبية؛ إذ لا إشكال في تحقّق الأوّل بما لا يدخل تحت مسمّى الثوب من جلد ما يؤكل لحمه و نحوه بخلاف الثاني.
و لعلّه لذا صرّح جماعة [١] بعدم جواز التكفين بالجلود و إن كانت ممّا يؤكل لحمه. و يرشد إليه مضافاً إلى ذلك نزعه عن الشهيد، مع أنّه يجمع ما عليه في الدفن معه.
و احتمال المناقشة بمنع عدم صدق اسم الثياب على الجلود، سيّما في مثل الفراء و نحوها أو ممّا خيط منها على صورة الثياب، و ربّما يشعر به الاجتزاء به في الكفارة على ما قيل [٢].
مدفوعة: بانصراف الثياب في المقام إلى غيرها لو سلّم أصل الصدق.
و ممّا ذكرنا يظهر لك عدم جواز التكفين بنحو ذلك [ما خرج عن مصداق الثياب] حتى لو قلنا ببقاء التكفين على المعنى اللغوي من المواراة.
كما هو التحقيق في النظر، يقال: كفن الخبزة بالملة [٣] أي واراها؛ و ذلك لظهور الأدلّة في اشتراط كونه من مسمّى الثياب، فلا يتفاوت الحال حينئذٍ في ذلك.
(٢) كما هو المشهور، بل لعلّه مجمع عليه بين الأصحاب، بل في الرياض: أنّه أجمع على جوازه بالصوف ممّا يؤكل لحمه [٤].
و على كلّ حال، فلا أعرف فيه خلافاً سوى ما يحكى عن الاسكافي، حيث أطلق المنع من التكفين بالشعر و الوبر [٥].
و هو ضعيف، مع احتمال تنزيله على غيره.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٨٠.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩٢.
[٣] الملة: الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج، و يقال: الحفرة. لسان العرب ١١: ٦٣٠.
[٤] الرياض ٢: ١٧٧.
[٥] نقله في المدارك ٢: ٩٦.