جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - ما لا يجوز التكفين به
ثمّ إنّه [هل يجوز التكفين بغير الحرير مطلقاً و إن كان ممّا يمنع من الصلاة فيه؟] (١)
(١) قد يشعر اقتصار المصنّف على المنع من الحرير بالنسبة إلى جنس الكفن كما عن المبسوط و النهاية و الاقتصاد و الجامع و التحرير و المعتبر و التذكرة و نهاية الإحكام [١] بجواز التكفين بغيره [/ غير الحرير المحض] مطلقاً و إن كان ممّا يمنع من الصلاة به.
و لعلّه لعدم استفادة اعتبار أزيد من ذلك من الأخبار و عدم ثبوت مسمّى شرعي للكفن، و على تقديره فإطلاق الأدلّة كافٍ في بيانه.
و ما ورد من النهي عن الكتان- و أنّه كان لبني إسرائيل يكفّنون به، و القطن لُامّة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) [٢]- محمول على الكراهة و الندب قطعاً، و إن كان ربّما يظهر من الخلاف وجوب ذلك، بل دعوى الإجماع عليه [٣].
و قد يناقش في ذلك:
أوّلًا: بعدم انحصار الأدلّة في الأخبار.
ففي الغنية: «لا يجوز أن يكون ممّا لا تجوز فيه الصلاة من اللباس، و أفضله الثياب البياض من القطن أو الكتّان، كلّ ذلك بدليل الإجماع» [٤].
و ثانياً: بمنع بقاء التكفين على المعنى اللغوي، بل الظاهر ثبوت المراد الشرعي منه و لو مجازاً، و يكفي ذلك في ثبوت إجماله فيستصحب الشغل إلى البراءة اليقينية، و لا أقلّ من حصول الشكّ في الاجتزاء بما منع من الصلاة به للإجماع المتقدّم، أو لاشتراط جماعة في الكفن ذلك، منهم المصنّف في النافع و العلّامة في القواعد [٥]، فاشترطا كونه ممّا تجوز فيه الصلاة للرجال اختياراً، و لعلّه الظاهر أيضاً ممّن عبّر بأنّ كلّ ما جازت الصلاة فيه جاز التكفين فيه كالسرائر [٦] و غيرها.
و في جامع المقاصد: لا يجوز التكفين بجلد و وبر ما لا يؤكل لحمه قطعاً [٧].
و قد عرفت غير مرّة أنّها ممّن لا يعمل بالظنّيات تجري مجرى الإجماع، و لعلّه يشعر به أيضاً عدم نقل خلاف فيه ممّن عادته التعرّض لمثل ذلك.
و في المحكيّ عن مجمع البرهان: «و أمّا اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلّى فيه و كونه غير جلد فكأنّ دليله الإجماع» [٨] انتهى.
[١] المبسوط ١: ١٧٦. النهاية: ٣١. الاقتصاد: ٢٤٨. الجامع للشرائع: ٥٣. التحرير ١: ١١٩. المعتبر ١: ٢٨٠. التذكرة ٢: ٥. نهاية الإحكام ٢: ٢٤٢.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٤٢، ب ٢٠ من التكفين.
[٣] الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢.
[٤] الغنية: ١٠٢.
[٥] المختصر النافع: ٣٦. القواعد ١: ٢٢٦، و لم يذكر «الرجل».
[٦] السرائر ١: ١٦٢.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٧٩.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩١.