جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٠ - التكفين بثلاثة أقطاع
..........
و الخبر عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): «إنّي كفّنت أبي (عليه السلام) في ثوبين شطويّين كان يحرم فيهما، و في قميص من قمصه» [١] بمعونة ما يأتي في باب الحج إن شاء اللّٰه من أنّ ثوبي الإحرام إزار يتّزر به و رداء يتردى فيه.
كلّ ذا مع عدم معارض في الأخبار لما ذكرنا، سوى إطلاق ما دلّ على التكفين بالأثواب الثلاثة أو الثوبين و القميص [٢]، فيجب حمله على ذلك، كما هو الأصل المقرر في المطلق و المقيّد.
و دعوى عدم تناول اسم الثوب للمئزر واضحة البطلان، كدعوى قصوره عن إفادة وجوب الإزار، و حمل المطلق موقوف عليه؛ لإمكان منعه في نفسه في بعضها أوّلًا. و بالانجبار بفتوى الأصحاب و معقد إجماعاتهم في جميعها ثانياً، سيّما مع تأيّد ذلك بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه. و بأنّ ما ذكرناه أخيراً من الأخبار مفصحة أنّ المئزر من جملة الأثواب التي وقعت متعلّق الأمر ثالثاً، مضافاً إلى ظهور بعض ما قدّمناه سابقاً منها في معروفية الإزار من قطع الكفن في ذلك الزمان بحيث ينصرف المطلق إليه. و كأنّ الشبهة نشأت لصاحب المدارك و من تبعه من عدم تنزيله الإزار- فيما تقدّم من الأخبار- على المئزر، و من هنا قال:
«المئزر قد ذكره الشيخان و أتباعهما، و جعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة، و لم أقف في الروايات على ما يقضي بذلك، بل المستفاد منها اعتبار القميص و الثوبين الشاملين للجسد، أو الأثواب الثلاثة، و بمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه» إلى أن قال:
«و المسألة قويّة الإشكال، و لا ريب أنّ الاقتصار على القميص و اللفّافتين أو الأثواب الثلاثة الشاملة للجسد مع العمامة و الخرقة التي يشد بها الفخذ أولى» [٣] انتهى. و ظاهره أو صريحه ما ذكرنا، و مآله حينئذٍ إلى منع كون المئزر أحد الثلاثة، فلا يجتزى به فضلًا عن أن يلزم به، فاتضح الرد عليه بجميع ما تقدّم من الأخبار. مع أنّه عجيب في نفسه؛ إذ لا شكّ في صدق اسم الثوب عليه لغة و عرفاً، و ليس فيها قيد الشمول، و لا ظهور بلفظ الإدراج في بعضها فيه، فإطلاقها حينئذٍ يعمّه.
نعم قد يقال: إنّ قضيّة الجمع بين أخبار الإزار بمعنى المئزر و بين غيرها- ممّا عساه يشعر بالاجتزاء بغيره كالحسن: قلت:
فالكفن؟ قال: «يؤخذ خرقة فيشد بها سفله و يضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك، و ما يصنع من القطن أفضل، ثمّ يكفّن بقميص و لفّافة و برد يجمع به الكفن» [٤] من حيث ظهور اللفّافة في شمول تمام الميّت، سيّما مع قصور أدلّة الإزار عن الوجوب و كثرة المطلقات و نحو ذلك- التخيير بين المئزر و غيره.
و لعلّه الظاهر من المحكيّ عن ابن الجنيد [٥]، كما أنّه عساه يظهر من المصنّف في المعتبر [٦]، أو القول باستحباب المئزر. و لا يخفى عليك ضعف ذلك كلّه بعد ما عرفت، و أمّا الحسن فهو- مع قصوره عن معارضة ما قدّمناه- محتمل لإرادة الفرد الأكمل من المئزر، و هو الذي يغطّي الصدر و الرجلين، و مثله يصدق عليه اسم اللفّافة.
و يؤيّده أنّه لو أراد به الشامل لجميع الجسد لقال: لفّافتان، بل قد يشعر قوله (عليه السلام): «برد يجمع به الكفن» باختصاص الشمول به، فتأمّل.
[١] الوسائل ٣: ١٧، ب ٢ من التكفين، ح ٢.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٦، ب ٢ من التكفين.
[٣] المدارك ٢: ٩٤- ٩٥.
[٤] الوسائل ٣: ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٥.
[٥] نقله في المعتبر ١: ٢٧٩.
[٦] المعتبر ١: ٢٧٩.