جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٨ - التكفين بثلاثة أقطاع
نعم قد يقال باستحباب كونه من الصدر إلى الساقين (١)، بل ستره الصدر و الرجلين (٢)، لكن (٣) [متى زيد على الواجب اعتبر فيه رضا الورثة أو الوصية به] (٤) [و للنظر فيه مجال] كما أنّه قد يقال بالالتزام بالخروج [أي خروج المئزر لو زاد على الواجب] من أصل المال حيث يوصي (٥).
(١) كما في الوسيلة و الجامع [١].
(٢) كما عن الذكرى [٢]؛ لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: «ثمّ الإزار طولًا حتى يغطّي الصدر و الرجلين» [٣]. و يحتملهما ما في المبسوط: «و يكون عريضاً يبلغ من صدره إلى الرجلين، فإن نقص عنه لم يكن به بأس» [٤] انتهى.
(٣) صرّح في جامع المقاصد و تبعه عليه غيره: أنّه متى زيد على الواجب اعتبر فيه رضا الورثة أو الوصيّة به ٥.
(٤) و قد يناقش فيه بأنّ المستحبّ ممّا ذكرنا إنّما هو أحد أفراد الواجب المخيّر لا مستحبّاً صرفاً، فيتخيّر حينئذٍ المكلّف بإخراجه من أصل المال من غير اعتراض لأحد عليه، كما عساه يظهر من التأمّل في نحو وصيّة الميّت لشخص و كان الوصي غير الوارث مثلًا. اللّهم إلّا أن يكون ذلك المكلّف في المقام هو الوارث، فيعتبر حينئذٍ رضاه سيّما مع ثبوت السلطنة للوارث على سائر تركة الميّت، فالواجب عليه حينئذٍ أقلّ ما يصدق عليه. لكن و مع ذلك فللنظر فيه مجال؛ لعدم انحصار التكليف في الوارث، إمّا لصغره أو جنونه، بل لعلّ التكليف إنّما هو للوليّ دون سائر الورثة.
(٥) إذ الوصية تمنع تخيير المكلّف في أفراد المطلق، كما تمنعه لو أوصى بتكفينه في خام خاص مثلًا. كلّ ذا لما دلّ على خروج الواجب من الكفن من أصل المال [٦] الشامل للفرد الفضلي و غيره، فتأمّل جيّداً عسى يندفع جميع ذلك. و للتفصيل مقام مذكور في مسألة انتقال التركة للوارث أو تبقى على حكم مال الميّت أو غير ذلك. و منه يعلم بطلان المناقشة المزبورة، و اللّٰه العالم.
و كيف كان، فيدلّ على اعتباره [المئزر] في الكفن:
١- مضافاً إلى ما عرفت.
٢- و إلى ما في المنتهى: «المئزر واجب عند علمائنا» [٧].
٣- و إلى الاحتياط في وجه.
٤- قول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب: «يكفّن الميّت في خمسة أثواب: قميص لا يزرّ عليه، و إزار، و خرقة يعصّب بها وسطه، و برد يلفّ فيه، و عمامة يعتمّ بها و يلقى فضلها على صدره» [٨]. إذ بعد معلومية استحباب الخرقة و العمامة ينحصر الواجب في الثلاثة.
[١] الوسيلة: ٦٦. الجامع للشرائع: ٥٣.
[٢] ٢، ٥ الذكرى ١: ٣٧٤. جامع المقاصد ١: ٣٨٢.
[٣] الوسائل ٣: ٣٣، ب ١٤ من التكفين، ح ٤.
[٤] المبسوط ١: ١٧٩.
[٦] الوسائل ٣: ٥٤، ب ٣١ من التكفين، ح ١.
[٧] المنتهى ٧: ٢٢٨- ٢٢٩، و فيه: «عند أكثر علمائنا».
[٨] الوسائل ٣: ١٠، ب ٢ من التكفين، ح ١٣.