جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - التكفين بثلاثة أقطاع
نعم، تعتبر النيّة في حصول الثواب كما في غيرها من الأفعال التي هي كذلك، و ليس ذا معنى اعتبار النيّة في العبادة، مع احتمال أن يقال هنا بحصول الثواب مع عدم النيّة (١) ما لم ينو العدم (٢)، [بل القول بحصوله معه أيضاً لا يخلو من وجه].
و كيف كان، فالواجب في الأقطاع الثلاثة (٣):
١- (مِئْزر) بكسر الميم، ثمّ الهمزة الساكنة، و يقال له: «إزار» في اللغة و الأخبار.
و يجزي فيه مسمّاه عرفاً (٤).
نعم لا يجتزى بما يستر العورة خاصّة (٥).
(١) لظواهر الأدلّة.
(٢) بل ربّما ظهر من المحكيّ عن الأردبيلي [١] حصوله معه أيضاً، و هو لا يخلو من وجه.
و من العجيب ما وقع في الروض حيث قال بعد ذكره أحكام الكفن و الحنوط: «و النيّة معتبرة فيهما؛ لأنّهما ٤/ ١٦٠/ ٢٧٥
فعلان واجبان، لكن لو أخلّ لم يبطل الفعل، و هل يأثم بتركها؟ يحتمله؛ لوجوب العمل، و لا يتمّ إلّا بالنيّة؛ لقوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بالنيّة» [٢] و عدمه، و هو أقوى؛ لأنّ القصد بروزهما للوجود- إلى أن قال:- و لكن لا يستتبع الثواب إلّا إذا اريد بها التقرّب» [٣] انتهى.
و لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت، فتأمّل.
(٣) على المشهور نقلًا [٤] و تحصيلًا، بل هو معقد إجماع الخلاف و الغنية [٥] و غيرهما.
(٤) و حدّه في جامع المقاصد من السرّة إلى الركبة بحيث يسترهما، معلّلًا له بأنّه المفهوم منه [٦] و قد يمنع بتحقّق الصدق بأقلّ من ذلك.
و كذا ما في الروضة و الروض: «ما يستر ما بين السرّة و الركبة» [٧].
و إن كان أقرب من الأوّل.
(٥) و إن احتمله في الأخير [أي الروض]، و أبعد منها ما في المقنعة و عن المراسم: «من سرّته إلى حيث يبلغ من ساقيه» [٨]. و كذا ما في المصباح: «يؤزّره من سرّته إلى حيث يبلغ المئزر» ٩، و إن كان أقرب من سابقه؛ لعدم توقّف صدق اسم المئزر على الستر من السرّة.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩٦.
[٢] الوسائل ١: ٤٦، ب ٥ من مقدمة العبادات، ح ١.
[٣] الروض ١: ٢٨٣.
[٤] المدارك ٢: ٩٢.
[٥] الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢. الغنية: ١٠٢.
[٦] جامع المقاصد ١: ٣٨٢.
[٧] الروضة ١: ١٢٩. الروض ١: ٢٧٨.
[٨] ٨، ٩ المقنعة: ٧٨. المراسم: ٤٩. مصباح المتهجد: ١٩.