جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - غسل الميّت
[و المتّجه أنّه لو مسّه أحد وجب عليه الغسل و لو مع عدم مجيء المماثل] (١).
و [الظاهر] (٢) الفرق بين خصوص هذا الاضطرار من الغسل و بين غيره، فتجب الإعادة مع ارتفاعه قبل الدفن في الأوّل دون غيره (٣)، و لعلّه الأقوى (٤).
(و) يجب أن (يغسّل الرجل محارمُه) أي من حرم عليه نكاحها مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة (٥)، لكن هل يشترط فيه أن يكون ذلك (من وراء الثياب) (٦) أو لا يشترط؟ (٧) [قد يقال باستحباب ذلك].
(١) و حيث ظهر لك ممّا قلناه وجه وجوب الإعادة اتّجه ما ذكره بعضهم [١] من أنّه لو مسّه أحد وجب عليه الغسل و لو مع عدم مجيء المماثل؛ لما عرفت من عدم حصول الطهارة بهذا الغسل و عدم بدليّته عنها، بل هو أشبه شيء بالتكليف الجديد عند العصيان بالأوّل.
(٢) لعلّه ممّا ذكرنا يظهر لك [ذلك].
(٣) كما في الذكرى [٢].
(٤) لاقتضاء الأمر الإجزاء، فتأمّل جيّداً.
(٥) بلا خلاف أجده في الجملة، بل هو إجماعي، و الأخبار به مستفيضة [٣] إن لم تكن متواترة.
(٦) كما هو ظاهر المشهور أو صريحه، بل في الذخيرة نسبته إلى الأصحاب [٤] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، كما عساه يشعر به عبارة التذكرة أيضاً و الحبل المتين [٥].
(٧) كما هو صريح بعض متأخّري المتأخّرين [٦]، و ظاهر الغنية و عن الكافي و الإصباح [٧]، و لعلّه الظاهر من الذكرى أيضاً، حيث قال: «و ثالثها: المحرمية؛ لتسويغه النظر و اللمس، و لما مرّ، و لكن من وراء الثياب محافظة على العورة» [٨] انتهى. قلت: و كأنّ الأوّل للأمر به في الأخبار الكثيرة التي تقدم بعضها في الزوجة [٩]، و لا ينافيها إطلاق غيرها [١٠]، بل يحمل عليها، كما هو قاعدة الإطلاق و التقييد. و علّله في المعتبر- زيادة على ذلك-: بأنّ المرأة عورة فيحرم النظر إليها، و إنّما جاز مع الضرورة من وراء الثياب جمعاً بين التطهير و الستر [١١].
[١] جامع المقاصد ١: ٣٦٣.
[٢] الذكرى ١: ٣١٤.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٥١٦، ب ٢٠ من غسل الميّت.
[٤] الذخيرة: ٨٢.
[٥] التذكرة ١: ٣٥٩. الحبل المتين: ٦٣.
[٦] المدارك ٢: ٦٥.
[٧] الغنية: ١٠٢. الكافي: ٢٣٦- ٢٣٧. إصباح الشيعة: ٤٢.
[٨] الذكرى ١: ٣٠٧.
[٩] تقدّم في ص ٣٧٠.
[١٠] كحسنة الحلبي التي تقدّمت في ص ٣٧٠.
[١١] المعتبر ١: ٣٢٣.