جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - غسل الميّت
..........
٢- و باستلزامه تنجّس الميّت بمباشرة الكافر عند التغسيل بالماء القليل و بعده بالماء الكثير.
٣- مع أنّ الغسل عبادة، فلا تصحّ من الكافر.
٤- فوجب طرح هذه الأخبار أو حملها على التقيّة من حيث دلالتها على طهارة أهل الذمة.
في غاية السقوط؛ إذ هي- مع أنّ الموثّق حجّة عندنا- مجبورة بما عرفت من الشهرة، بل ظاهر الإجماع. و احتمال المناقشة فيها [الشهرة] باختلاف عبارات الأصحاب من حيث التقييد المذكور سابقاً في بعضها و عدمه في اخرى فلا شهرة محقّقة، سيّما بعد ما قيل: إنّه «لم يذكره ابن أبي عقيل و لا الجعفي و لا ابن البراج في كتابيه و لا ابنا زهرة و إدريس و لا الشيخ في الخلاف» [١].
مدفوع: بعد فرض التسليم بتحقّقها قطعاً في صورة التقييد، و هو كافٍ، و لا دلالة في عدم الذكر من اولئك على المخالفة، بل لعلّ الشهرة محقّقة على تقدير خلافهم أيضاً. و استلزامه تنجّس الميّت بالنجاسة العرضية- مع احتمال عدم تعدي النجاسة منه إليه هنا، و إمكان منع استلزامه المباشرة المورثة لذلك، أو صبّ الماء بعدها للتطهير منه ثمّ التغسيل- لا يصلح للإعراض عن الدليل المعمول به بين الأصحاب. كما أنّ دعوى أنّه عبادة، فلا تصح من الكافر كذلك أيضاً؛ إذ ذلك- بعد تسليم أنّ غسل الميّت من العبادات، و أنّه لا تجزي فيه نيّة الكافر كما أجزأت في العتق و نحوه- اجتهاد في مقابلة النصّ. مع أنّه قال في كشف اللثام: «يمكن أن يكون ما ذكروه من أمر المسلم أو المسلمة إشارة إلى أنّ المتولّي للنيّة- أو هي و الصبّ- المسلم» [٢]. كما احتمل مثله الشهيد، فقال:
«الظاهر أنّ الأمر إنّما هو لتحصيل هذا الفعل، لا أنّه شرط؛ لخلوّ الرواية منه و للأصل، إلّا أن يقال: [إنّ] ذلك الأمر يجعل فعل الكافر صادراً عن المسلم؛ لأنّه آلة له، و يكون المسلم بمثابة الفاعل فتجب النيّة منه» [٣] انتهى.
و أولى من ذلك القول بأنّ ذلك ليس من باب التغسيل المعهود المشروط فيه النية، بل شيء أوجبه الشارع في هذا الحال و إن وافقه في الصورة، كما قد يرشد إلى ذلك تصريح بعضهم [٤] بأنّه صوري، و أنّه يجب الغسل مع وجود المسلم على ما ستعرف، فلا يكون حينئذٍ مخالفاً إلّا لأصالة البراءة و نحوها من الاصول التي تنقطع بأدنى دليل. فظهر لك أنّه لا وجه للإعراض عن تلك الأخبار كما وقع للمعتبر [٥]، و ربّما تبعه بعض من تأخّر عنه. و من الغريب حملها على التقية من بعضهم؛ من حيث دلالتها على طهارة أهل الكتاب، مع أنّ المنقول هنا عن جميع العامة عدا سفيان الثوري عدم جواز التغسيل لعدم صحة العبادة من الكافر [٦]، و هو شاهد آخر على قبولها؛ لأنّ الرشد في خلافهم. فالأقوى حينئذٍ ما قلنا، إلّا أنّه ينبغي الاقتصار على مضمون الأخبار، فلا يتعدى إلى غير أهل الكتاب و إن أطلق كثير من الأصحاب الكافر. اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل، و عدم تعقّل الفرق عند من يقول بنجاسة الكلّ. أو يقال بابتناء الحكم [بجواز التغسيل] في صورة لا يباشر الكافر الماء. و أمّا النيّة فالحال في الكلّ واحد، إمّا بارتكاب عدم الاشتراط هنا، أو بأنّ الكافر من قبيل الآلة. و لا ريب في ضعف ذلك كلّه؛ إذ عدم الوصول إلى الفارق [بين الكتابي و غيره] ليس وصولًا للعدم، فالمتّجه حينئذٍ التقييد بالذمّي.
[١] الذكرى ١: ٣١١.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢١٧.
[٣] الذكرى ١: ٣١٣.
[٤] الروضة ١: ١٢٥.
[٥] المعتبر ١: ٣٢٦.
[٦] المغني لابن قدامة ٢: ٤٠١.