جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - غسل الميّت
نعم، قد يقال بكراهة نظر الزوج للزوجة بعد موتها (١)، كما أنّه يحتمل الحرمة في خصوص العورة (٢).
و أمّا العكس [و هو تغسيل الزوج لزوجته فيحتمل استحباب كونه من وراء الثياب] (٣). و لعلّه الأقوى. و كيف كان، فحيث يغسّل الرجل أو المرأة من فوق القميص بأن يسكب الماء عليه، فلا إشكال في عدم سراية النجاسة من الثوب- الحاصلة من مباشرته للميّت- إلى الميّت (٤)، لكن هل ذلك لطهارة الثوب بمجرد الصبّ من غير حاجة إلى العصر (٥)، أو أنّ ذلك حكم شرعي، فلا ينافي احتياج طهارة الثوب حينئذٍ إلى عصرٍ عدم تعدّي نجاسته للميّت، أو أنّ ذلك لعدم نجاسة الثوب أصلًا و رأساً و إن قلنا بتعدّي نجاسة الميّت في غير ذلك؟ وجوه (٦).
(١) ١- لما عساه يشعر به التعليل السابق بالعدّة منه دونه.
٢- و للنهي في خبر الحلبي عن النظر إلى شعرها أو شيء منها.
(٢) للنهي عنه. فظهر لك من ذلك كلّه ضعف القول بوجوب كونه من وراء الثياب في تغسيل الزوجة للزوج.
(٣) فهو و إن كان مشهوراً في الأخبار كما عرفت، بل ربّما تخيّل أنّها لا تعارض بينها و بين غيرها إلّا بالإطلاق و التقييد، فيحمل حينئذٍ مطلقها على مقيّدها، إلّا أنّ: ١- الأصل. ٢- و استصحاب أحكام الزوجة. ٣- و إطلاق الأمر بالغسل، مع صراحة بعضها في جواز التجريد أو كالصريح: أ- كقوله (عليه السلام): «يلقي على عورتها خرقة» [١]. ب- و قوله (عليه السلام):
«إنّما يمنعها أهلها تعصّباً» [٢]. ٤- و ما دلّ على جواز النظر إلى ما عدا عورتها. ٥- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: «إذا مات الرجل مع النساء غسّلته امرأته، و إن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به، و تلفّ على يدها خرقة» [٣] مع اختلاف تلك الأخبار بالنسبة إلى كيفية التغسيل في إدخال اليد تحت القميص أو سكب الماء من فوق الدرع و وراء الثياب.
٦- و إشعار التعليل [في الرواية] بكونها أسوأ منظراً إذا ماتت؛ بأنّ المانع النظر لا التجريد نفسه. ٧- و احتمال بعضها كونه لمانع خارجي، ككون متولّي الصبّ أجنبياً. [فكلّ ذلك] تؤيّد القول بالاستحباب.
(٤) لظهور الأخبار في حصول الطهارة للميّت بإتمام الغسل و إدراجه في كفنه من غير حاجة إلى شيء آخر.
(٥) كما في الذكرى و الروضة و جامع المقاصد [٤] و غيرها؛ لإطلاق الأخبار، فجائز أن يجري مجرى ما لا يمكن عصره و مجرى الخرقة الساترة للعورة، فإنّها لا تحتاج إلى عصر قطعاً على ما تشعر به عبارة الروضة.
(٦) قد عرفت أنّ أوّلها ما في الكتب السالفة، و لعلّ ثانيها يرجع إليه ما في الروض، حيث قال: «و هل يطهر الثوب بصبّ الماء عليه من غير عصر؟ مقتضى المذهب عدمه، و به صرّح المحقّق في المعتبر في تغسيل الميّت في قميصه من مماثله» [٥] انتهى. قلت: و لعلّه أشار بذلك إلى ما في المعتبر، حيث قال في المقام الذي ذكره: «و إن تجرّد كان أفضل؛ لأنّه أمكن للتطهير، و لأنّ الثوب قد نجس بما يخرج من الميّت، و لا يطهر بصبّ الماء فينجس الميّت و الغاسل» [٦]. و كأنّه فهم منه أنّ مراده بما يخرج من الميّت هو الذي يباشر به الميّت لا البول و الغائط و نحوهما، و إلّا لخرج عمّا نحن فيه.
[١] الوسائل ٢: ٥١٦، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ١.
[٢] الوسائل ٢: ٥٢٩، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ٤.
[٣] الوسائل ٢: ٥١٨، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ٦.
[٤] الذكرى ١: ٣٤٢. الروضة ١: ١٢٤. جامع المقاصد ١: ٣٦٠.
[٥] الروض ١: ٢٦٢.
[٦] المعتبر ١: ٢٧١.