جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - غسل الميّت
..........
و من العجيب أنّه في الذكرى نسبه إلى الشهرة روايةً [١]، و في الروض إليها فتوى و رواية، مع إنكار بعضهم [٢] وجود دليل عليه من الأخبار بالنسبة لتغسيل الزوجة الزوج، بل عن بعضهم [٣] أنّه احتمل أنّهم أخذوه من صورة العكس.
قلت: قد يشعر به:
١- حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) حيث سئل عن الرجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النساء؟ فقال: «تغسّله امرأته أو ذو قرابة إن كان له، و تصبّ النساء الماء عليه صبّاً» [٤] مع إمكان منعه.
٢- و خبر سماعة: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مات و ليس عنده إلّا نساء؟ فقال: «تغسّله [امرأة] ذات محرم منه، و تصبّ النساء عليه الماء صبّاً، و لا تخلع ثوبه» [٥].
٣- و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النساء؟ قال:
«تغسّله امرأته أو ذات محرمة، و تصبّ النساء الماء صبّاً من فوق الثياب» [٦].
لكنّهما- مع الإغماض عن سندهما، و كون الأوّل في غير الزوجة- لعلّه لمكان كون التي تصبّ الماء من النساء الأجنبيات و إن كان المتولّية للتغسيل المحرم، كما عساه يشعر به، و كذا الخبر السابق، مع احتمال الثاني كون الحكم [فيه] في غير الزوجة.
نعم، قد يستدلّ له بمضمر الشحام في الصحيح: عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل، فقال: «إن لم يكن له فيهنّ امرأته فليدفن بثيابه و لا يغسّل، و إن كان له فيهنّ امرأته فليغسّل في قميص من غير أن تنظر إلى عورته» [٧]. و هو محتمل قريباً لما ذكرناه سابقاً [من إرادة ذات المحرم منه في الأمر بالغسل في القميص]. و لئن سلّم [كونه في الزوجة] فليحمل على الاستحباب جمعاً بينه و بين الأخبار المتقدّمة التي هي كالصريحة في جواز تغسيلها له مجرّداً، المؤيّدة:
١- بالأصل.
٢- و إطلاق الأمر بالغسل.
٣- و استصحاب حكم الزوجة.
٤- و فحوى صورة العكس.
و من العجيب تعليله في المنتهى الحكم بعدم نظرها إلى شيء من عوراته و قد انقطعت العصمة بينهما [٨]، مع أنّ محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام)- في الصحيح- عن امرأة توفّيت أ يصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها و رأسها؟ قال: «نعم» [٩] و كذا غيره ممّا تقدّم ممّا يدلّ على عدم انقطاع العصمة بينهما، بل لعلّه كالضروري من مذهبنا.
[١] الذكرى ١: ٣٠٤.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢٢١.
[٣] الحدائق ٣: ٣٨٧.
[٤] الوسائل ٢: ٥٢٩، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ٣.
[٥] الوسائل ٢: ٥١٩، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ٩.
[٦] المصدر السابق: ٥١٧، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٥١٨، ح ٧، و فيه: «امرأة» بدل «امرأته» في الموضعين.
[٨] المنتهى ٧: ٢٠٣.
[٩] الوسائل ٢: ٥٣٢، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ١٠.