جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - غسل الميّت
و قضيته عدم الفرق بين كون الميّت رجلًا أو امرأة (١).
(١) بل في المدارك: أنّه «جزم بهذا التعميم المتأخّرون» [١]، و في الحدائق نسبته إلى الأكثر [٢]، و قيّده المحقّق الثاني [٣] بما إذا لم يكن امرأة، و إلّا انعكس الحكم.
و لعلّه لاقتضاء ظاهر ما دلّ على جواز إذن الوليّ أنّ له المباشرة، لا أنّ معنى ولايته الإذن فقط، مضافاً إلى ظهور اقتضاء التوكيل في أمرٍ ذلك، أي صحة وقوع الموكَّل فيه من الموكِّل، فتأمّل.
و ربّما اعترضه في الحدائق بأنّ ذلك غير مراد من الأخبار، و إلّا لزم سقوط الولاية عند تعذّر المباشرة لمرض و نحوه [٤]. و فيه نظر واضح؛ لأنّ المراد جواز المباشرة و إن اتفق امتناعها لعارض، نعم قد يتّجه عليه منع كون المستفاد من الأدلّة ذلك [جواز المباشرة]، بل المستفاد إمّا المباشرة أو الإذن.
و يشعر به أيضاً ما ستعرفه من الاتفاق على الظاهر و بعض الأخبار: أنّ «الزوج أولى بزوجته» [٥]، مع أنّ الأولى اجتناب المباشرة منه على ما يأتي، فيعلم حينئذٍ أنّ المراد بولايته إنّما هو إذنه حسب، فتأمّل.
كما أنّه قد يمنع أصل الحكم [و هو كون الرجل أولى من النساء] أيضاً، حيث إنّا لم نعثر على ما يدلّ عليه، بل قضية إطلاق الأصحاب أنّ الأولى به أولاهم بميراثه، مع أنّ الأصل عدمه، نعم قد يشهد له الاعتبار؛ لكون الرجال غالباً أعقل و أقوى على الامور و أبصر بها، إلّا أنّه لا يصلح لأن يكون مستنداً شرعيّاً.
و يمكن الاحتجاج له- بعد إمكان دعوى السيرة، سيّما إذا كان الميّت رجلًا- بأصالة عدم ثبوت ولاية للمرأة مع وجود الرجال، سيّما مع كون الخطاب ظاهراً للذكور.
و فيه منع، مع أنّه لا ظهور له- في الخطاب الذي هو بلفظ «الأولى»- فيما ادعاه؛ لصدقه على المذكر و المؤنّث، و إلّا لأشكل ثبوت ولاية المرأة حينئذٍ حتى مع عدم الرجل في طبقتها من نحو هذه الخطابات، هذا.
مع أنّه قد يشعر ما حكاه في الذكرى عن المبسوط [٦] بما قلنا [أي ثبوت الولاية للمرأة]، حيث قال: «قال في المبسوط: لو تشاحّ الأولياء في الرجل قدّم الأولى بالميراث من الرجال، و لو كان الأولى نساء محارم، قال: و روي جوازه لهن من وراء الثياب، و الأوّل أحوط» [٧] انتهى.
و قد يحتمل أنّ كلام الأصحاب- أي تقديم الرجال- إنّما هو عند التشاح، فيصلح حينئذٍ ما ذكر من الوجه الاعتباري مرجّحاً، فتأمّل.
[١] المدارك ٢: ٦٠.
[٢] الحدائق ٣: ٣٨٠.
[٣] جامع المقاصد ١: ٣٥٩.
[٤] الحدائق ٣: ٣٨٠.
[٥] الوسائل ٢: ٥٣١، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ٩.
[٦] المبسوط ١: ١٧٤- ١٧٥.
[٧] الذكرى ١: ٣١٢- ٣١٣.